ولنا عند الميزان وقفة ..
من الناسِ من يأتون بحسناتٍ أمثالِ جبالِ تهامةَ بيضاءَ مشرقة فيجعلُها الله هباءً منثورًا .. ! ماذا فعلوا يا ترى؟ وما الْجُرمُ الذي اقترفوه فذهبَ بحسناتِهم وخسِروا من جرّائِه كلَّ ما جمعوا؟
تخيلْ كم من الناسِ أصابتْهم انهياراتٌ عصبيةٌ، وأزماتٌ قلبيةٌ، وذبحاتٌ صدريةٌ، إذا داهمتْهم جائحةٌ في أموالِهم وممتلكاتِهم ومنهم مَنْ حاول الانتحارَ عياذًا باللهِ كما حدث عند انْهيارِ بورصةِ الأسهمِ (١) المفاجئِ بعد أن جمعوا من الأموالِ ما جمعوا مع أنَّ ذلك بالإمكانِ تعويضُه مع الأيامِ المقبلةِ .. أما انهيارُ سوقِ الحسناتِ فلا يمكنُ أن يُعوَّضَ ولا يمكنُ أن تجدَ له بديلًا، فلنحذرْ من أسبابِه كلَّ الحذرِ قال ﷺ: «لأَعلَمَنَّ أقوامًا من أمتي يأتون يومَ القيامةِ بحسناتٍ أمثالِ جبالِ تهامةَ بِيضًا فيجعلُها اللهُ عز وجل هباءً منثورًا. قال ثوبانُ يا رسولَ اللهِ صِفْهم لنا جَلِّهِمْ لنا أن لا نكونَ منهم ونحن لا نعلمُ. قال أمَا إنَّهم
(١) وهذا النوع من التجارة في وضعه الحالي وفي كثير من حالاته حرّمه العلماء؛ لأنه نوع من القمار. فانتبه يا رعاك الله.