تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا انتهوْا إلى خَزَنَةِ الجنةِ رحّبوا بهم وقالوا ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣].

نعم .. لقد طابوا الآن وتطهروا من كل خَبَث، وأصبحوا لائقين بدخول دار السلام والنقاء والطهر فإنه لا يدخلها إلا كل طاهر نقيّ.

وفي ساحات الجنة يتلقَّاهم الوِلْدانُ المخلَّدون يُطيفون بهم كما يُطيف وِلدانُ أهلِ الدنيا بالقريبِ الحميمِ يَقدُمُ من غَيْبتِه ويُبشِّرونَه فيقولون أبشِرْ بِما أَعَدَّ اللهُ لك من الكرامةِ. ثم ينطلقُ غلامٌ منهم إلى بعضِ أزواجِه من الحورِ العينِ فيقولُ لها قد جاء فلانٌ باسمِه الذي يُدعَى به في الدنيا فتقولُ أنتَ رأيتَه؟ فيقول أنا رأيتُه وهو ذا بأثَري فيستخِفُّها الفرحُ حتى تقومَ على عتبةِ بابِها تنتظرُه. فإذا انتهى إلى منْزلِه نظرَ إلى أساسِ بُنيانِه فإذا جندلُ اللؤلؤِ فوقَه صرحٌ أخضرُ وأصفرُ وأحمرُ ومن كلِّ لونٍ ثم رفعَ رأسَه فنظرَ إلى سقفِه فإذا مِثلُ البرقِ لولا أن الله قدَّرَ له أن يتحمّلَ ذلك الضوءَ لذهبَ ببصرِه ثم طأطأَ رأسَه فنظرَ إلى أزواجِه وأكوابٍ موضوعةٍ، ونَمارقَ مصفوفةٍ، وزرابِيَّ مبثوثةٍ فنظرَ إلى تلك النعمةِ ثم اتَّكأَ وقالَ ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] ثم ينادي مُنادٍ تَحيَوْن فلا تَموتون أبدًا وتُقيمون فلا تَظعَنون أبدًا وتَصِحُّون فلا تَمرَضون أبدا (١).

(١) يؤثر مثل ذلك عن علي رضي الله عنه انظر نصه في الترغيب والترهيب ج ٤/ ص ٢٧٢.

اليوم الآخر أحداث وعبر · الصفحة ١٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليوم الآخر أحداث وعبرص ١٢٧