تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدخلُ كلُّ أهلِ درجةٍ متحاذيةً أكتافُهم، متصافيةً قلوبُهم، صفًا واحدًا لا يتأخرُ أحدُهم عن الآخَرِ، لا يتدافعون ولا يتجاذبون فهم وفودٌ مُكرَمون، ففي الحديث: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ من أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا أو سبعمائة أَلْفٍ - شَكَّ في أَحَدِهِمَا- مُتَمَاسِكِينَ آخذ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حتى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وآخرهم الْجَنَّةَ …» (١) قال النووي: (ومعنى متماسكين ممسك بعضهم بيد بعض ويدخلون معترضين صفًا واحدًا بعضهم بجنب بعض وهذا تصريحٌ بعِظَم سعة باب الجنة نسأل الله الكريم رضاه) (٢).

حتى إذا انتهَوْا إلى بابٍ من أبوابِها وجدوا عنده شجرةً يَخرجُ من تحتِ ساقِها عينان تَجريان فعَمَدوا إلى إحداهما كأنَّما أُمروا بها فشربوا منها فأذهبتْ ما في بطونِهم من أذىً أو قذىً أو بأسًا ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهَّروا منها فجرتْ عليهم بنضرة النعيمِ فلن تتغيرَ أبشارُهم بعدَها أبدًا ولن تشعثَ أشعارُهم كأنَّما دهنوا بالدهانِ، على طول آدم ستين ذراعا وعلى حسن يوسف وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثون سنة وعلى لسان محمد ﷺ جردٌ مردٌ مكحلون (٣).

(١) صحيح البخاري باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب، ج ٥/ ص ٢٣٩٦ ورقمه ٦١٧٧.

(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ج ٣/ ص ٩٢.

(٣) انظر حادي الأرواح ج ١/ ص ٢٧٧.

اليوم الآخر أحداث وعبر · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليوم الآخر أحداث وعبرص ١٢٦