تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضاً عليه أن يحذر كل الحذر من أن يشغله ذلك أو أن يأخذ عليه جل وقته ، وأن يكثر بين التنقل بين المواقع التي قد لا يستفيد منها بل قد تضره في مسيرته العلمية وأن يحرص كل الحرص في أن يسأل عن المواقع العلمية التي تفيده فيستفيد منها ، ويستقي من نبعها ثم بعد ذلك يغادر ولا يحاول أن يتنقل بين المواقع وأن يكون كالماشي في الأرض التي تكثر فيها الشوك .

أمور ينبغي الحذر منها

أخي طالب العلم يا رعاك الله :

إن هناك أمور ينبغي على طالب العلم الحذر منها واجتنابها وهي كالتالي :

أولاً : الحسد :

وهو كراهة ما أنعم الله به على غيره ، وليس هو تمني زوال نعمة الله على الغير ، بل هو مجرد أن يكره الإنسان ما أنعم الله به على غيره ، فهذا هو الحسد سواء تمنى زواله أو أن يبقى ، ولكنه كاره له .

كما حقق ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال : " الحسد كراهة الإنسان ما أنعم الله به على غيره " .

والحسد قد لا تخلو منه النفوس ، يعني قد يكون اضطرارياً للنفس ، ولكن جاء في الحديث : " إذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق " يعني أن الإنسان يجب عليه إذا رأى من قلبه حسداً للغير ألا يبغى عليه بقول أو فعل ، فإن ذلك من خصال اليهود الذين قال الله عنهم : ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ( .

ثانياً : الإفتاء بغير علم :

الإفتاء منصب عظيم ، به يتصدى صاحبه لبيان ما يشكل على العامة من أمور دينهم ويرشدهم إلى الصراط المستقيم ، لذلك كان هذا المنصب العظيم لا يتصدر له إلا من كان أهلاً له ، لذلك يجب على العباد أن يتقوا الله تعالى وأن لا يتكلموا إلا عن علم وبصيرة ، ولقد أنكر الله على من يحللون ويحرمون بأهوائهم فقال تعالى ) وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( ، إن هذه جناية وسوء أدب مع الله عز وجل .

وإن من العقل والإيمان ومن تقوى الله وتعظيمه أن يقول الرجل عما لا يعلم لا أعلم ، لا أدري أسأل غيري ، فإن ذلك من تمام العقل ، لأن الناس إذا رأوا تثبته وثقوا به ، ولأنه يعرف قدر نفسه حينئذ وينزلها منزلتها ، وإن ذلك من تمام الإيمان بالله وتقوى الله حيث لا يتقدم بين يدي ربه ولا يقول عليه في دينه ما لا يعلم .

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الخلق بدين الله كان يسئل عما لم ينزل عليه فيه الوحي فينتظر حتى ينزل عليه الوحي فيجيب الله سبحانه عما سئل عنه نبيه ، قال تعالى ) يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ( .

وها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول : " أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني إذا أنا قلت في كتاب الله بغير علم " .

وها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه تنزل به الحادثة فيجمع لها الصحابة ويستشيرهم فيها .

ثالثاً : الكبر :

وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بأجمع التفسير وأبينه وأوضحه فقال : " الكبر بطر الحق وغمط الناس " .

وبطر الحق هو رد الحق ، وغمط الناس يعني احتقارهم ، ومن الكبرياء ، ردك على معلمك ، والتطاول عليه وسوء الأدب معه ، وأيضاً استنكافك عمن يفيدك ممن هو دونك كبرياء ، وهذا يقع لبعض الطلبة إذا أخبره أحد بشيء وهو دونه في العلم استنكف ولم يقبل ، وتقصيرك عن العمل بالعلم عنوان حرمان نسأل الله العافية .

رابعاً : التعصب للمذاهب والآراء :

يجب على طالب العلم أن يتخلى عن الطائفية والحزبية ، بحيث يعقد الولاء والبراء على طائفة معينة أو على حزب معين ، فهذا لاشك خلاف منهج السلف ، فالسلف الصالح ليسوا أحزاباً بل هم حزب واحد ، ينطوون تحت قول الله عز وجل ) هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ ( ، فلا حزبية ولا تعدد ، ولا موالاة ، ولا معاداة إلا على حسب ماجاء في الكتاب والسنة .

خامساً : التصدر قبل التأهل :

مما يجب الحذر منه أن يتصدر طالب العلم قبل أن يكون أهلاً للتصدر ، لأنه إذا فعل ذلك كان هذا دليلاً على أمور :

الأمر الأول : إعجابه بنفسه حيث تصدر فهو يرى نفسه عَلَمَ الأعلام .

الأمر الثاني : أن ذلك يدل على عدم فقهه ومعرفته للأمور لأنه إذا تصدر ربما يقع في أمر لا يستطيع الخلاص منه ، إذ أن الناس إذا رأوه متصدراً أوردوه عليه من المسائل ما يبين عواره .

الأمر الثالث : أنه إذا تصدر قبل أن يتأهل لزمه أن يقول على الله ما لايعلم .

الأمر الرابع : أن الإنسان إذا تصدر فإنه في الغالب لا يقبل الحق لأنه يظن بسفهه أنه إذا خضع لغيره ولو كان معه الحق كان هذا دليلاً على أنه ليس بعالم .

سادساً : سوء الظن :

يجب على طالب العلم الحذر من أن يظن بغيره ظناً سيئاً مثل أن يقول : لم يتصدق هذا إلا رياء ، لم يلق الطالب هذا السؤال إلا رياء ليعرف أنه طالب فاهم ، فإياك وسوء الظن بمن ظاهره العدالة ، ولا فرق بين أن تظن ظناً سيئاً بمعلمك أو بزميلك ، فإن الواجب إحسان الظن بمن ظاهره العدالة .

فينبغي أخي المبارك الحذر من هذه الأخطاء لأن طالب العلم شرفه الله بالعلم وجعله أسوة وقدوة ، حتى أن الله رد أمور الناس عند الإشكال إلى العلماء فقال : ) َاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ( ، فالحاصل يا طالب العلم أنك محترم ، فلا تنزل بنفسك إلى ساحة الذل والضعة ، بل كن كما ينبغي أن تكون (1).

طالب العلم يتمسك بالسنة

اعلم أخي طالب العلم وفقك الله عز وجل لمرضاته أنه لا خير في قوم تركوا سنة نبيهم محمد r .

فأي فلاح وأي نجاح يرتجيه من ترك وتخلى عن سنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى ) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ( .

فينبغي لطالب العلم أن يتمسك بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عند منامه وعند استيقاظه وعند دخوله الخلاء وخروجه منه وعند وضوئه وعند خروجه من البيت وعند مأكله ومشربه وملبسه وعند إتيانه أهله ، وكيفية صلاته وحجه ، إلى غيرها من الأعمال التي يجب أن يحرص طالب العلم أن يتحرى فيها سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن يدعوا الناس إلى التمسك بالسنة وأن يعضوا عليها بالنواجذ وذلك بالحكمة واللين .

وينبغي لطالب العلم أن يكون متأدباً مع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك كما يلي :

1 – بطاعته واقتفاء أثره وترسم خطاه في جميع مسالك الدنيا والدين.

2 – أن لا يقدم على حبه وتوقيره وتعظيمه حب مخلوق أو توقيره أو تعظيمه كائناً من كان .

3 – موالاة من كان يوالي ومعاداة من كان يعادي ، والرضا بما كان يرضى به والغضب لما كان يغضب له .

4 – إجلاء اسمه وتوقيره عند ذكره ، والصلاة والسلام عليه واستعظامه وتقدير شمائله وفضائله .

5 – تصديقه في كل ما أخبر به من أمر الدنيا والدين وشأن الغيب في الحياة الدنيا وفي الآخرة

6 – إحياء سنته وإظهار شريعته وإبلاغ دعوته وإنفاذ وصاياه.

إلى غير ذلك من الآداب (2).

طالب العلم يحسن الأدب مع شيخه (3)

طالب العلم يحسن الأدب مع شيخه ومن حسن الأدب حسن السؤال ، قال العلامة الشيخ : محمد بن صالح العثيمين :

الوقت وأهميته في حياة المسلم · الصفحة ٦٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوقت وأهميته في حياة المسلمص ٦٤٥