وينبغي تصميم برنامج ترفيهي يحتوي على برنامج رياضي كامل، وزيارات ميدانية لبعض المؤسسات الخاصة، والعامة.
ويطالب د. مسعد عويس بإقامة معسكرات عمل للشباب للتدريب العسكري في فترات إجازتهم، لتُنمِّي فيهم روح البطولة، ولتكونَ بمثانة متنفس نظيف لطاقاتهم المخزونة في كيانهم.
دراسات ضرورية
د. فوزية مصطفى ـ أستاذ علم الاجتماع ـ تقول: نتطلع إلى دراسة أو أكثر في كل دولة عربية على حِدَة؛ للتعرّف على حجم مشكلة الفراغ بين الشباب والفتيات وأسبابها، والتعرّف على الأماكن التي يفضل الشباب والفتيات التردّد عليها لشغل وقت فراغهم، والتعرف على نوعية الأنشطة التي يفضل الشباب والفتيات ممارستها لشغل وقت الفراغ، والتعرف على بعض الاتجاهات التربوية في تنشئة الأبناء والبنات، وتحديد أهم حاجات شباب وفتيات دولنا العربية لقضاء وقت الفراغ، والتعرف على طبيعة الدور الذي تقوم به المؤسسات الشبابية بهذه الدول، والتعرف على البرامج المخصصة للموهوبين وذوي الاحتياجات الخاصة والجانحين، من أجل الإجابة على التساؤلات التالية: هل يعاني شباب وفتيات دولنا العربية من مشكلة قضاء وقت الفراغ؟ إذا كان الأمر كذلك: فما هو حجم تلك الظاهرة؟ وما هي الأماكن والأنشطة التي يفضل الشباب والفتيات قضاء وقت فراغهم فيها؟ وما درجة استفادة الشباب والفتيات من المؤسسات الشبابية القائمة لقضاء أوقات فراغهم؟
اهتمام خاص بالأطفال
أما الطفل الذي حصل على الإجازة، فهناك أنشطة تؤدي إلى تنمية ذكائه، وتساعده على التفكير العلمي المنظم وسرعة الفطنة والقدرة على الابتكار.
من هذه الأنشطة - كما يذكر د. نبيل صبحي- مجموعة من الألعاب الذكية المُنتقاة، التي لها دور تعليمي؛ فهي تنمي القدرات الإبداعية لأطفالنا. فمثلاً ألعاب تنمية الخيال، وتركيز الانتباه، والاستنباط والاستدلال، والحذر، والمباغتة، وإيجاد البدائل لحالات افتراضية متعددة، تساعد الأطفال على تنمية ذكائهم.
ويجب الاهتمام أيضاً بالقَصص، فتنمية التفكير العلمي لدى الطفل يُعَدّ مؤشراً هاماً للذكاء وتنميته، والكتاب العلمي يساعد على تنمية هذا الذكاء، فهو يؤدي إلى تقديم التفكير العلمي المنظم في عقل الطفل، وبالتالي يساعده على تنمية الذكاء والابتكار، ويؤدي إلى تطوير القدرة العقلية للطفل.
والكتاب العلمي لطفل المدرسة يمكن أن يعالج مفاهيم علمية عديدة تتطلبها مرحلة الطفولة، ويمكنه أن يحفز الطفل على التفكير العلمي، كما أن الكتاب العلمي هو وسيلة لأن يتفكر ويتمعن الطفل ببعض المفاهيم العلمية، وأساليب التفكير الصحيحة والسليمة.
كما أن الرسم والزخرفة يساعدان على تنمية ذكاء الطفل، وذلك عن طريق تنمية هواياته في هذا المجال، من خلال تقصّي أدق التفاصيل المطلوبة في الرسم، بالإضافة إلى تنمية العوامل الابتكارية لديه عن طريق اكتشاف العلاقات وإدخال التعديلات.
ضرورة الاهتمام بالرياضة
يقول د.حامد زهران أستاذ التربية: إن الابتكار يرتبط بالعديد من المتغيرات مثل التحصيل، والمستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والشخصية، وخصوصاً النشاط البدني، بالإضافة إلى جميع النشاطات الإنسانية، فالابتكار غير مقصور على الفنون أو العلوم، ولكنه موجود في جميع أنواع النشاط الإنساني والبدني، فالمناسبات الرياضية تتطلب استخدام جميع الوظائف العقلية، ومنها عمليات التفكير، فالتفوق في الرياضة (مثل الجمباز والغطس على سبيل المثال) يتطلب قدرات ابتكارية، ويُساهم في تنمية التفكير العلمي، والابتكاري، و تنمية الذكاء لدى الأطفال والشباب.
ومطلوب الاهتمام بالتربية البدنية السليمة، والنشاط الرياضي من أجل صحة أطفالنا، ومراهقينا، وشبابنا، وصحة عقولهم، وتفكيرهم، وذكائهم. ومن أجل ذلك فإن الاشتراك في الأنشطة الرياضية بمختلف أشكالها، يساعد حتماً في تنمية حب ممارسة الرياضة في نفوس الأبناء، فالرياضة لها دورٌ كبيرٌ في زرع الثقة بالنفس وقوة الشخصية وتكوين عَلاقات اجتماعية جيدة، وإشغال أوقات الفراغ بما يفيد.
وللرياضة أثرٌ بالغ في البُعد عن أصدقاء السوء، ولها أثر واضح في زيادة الثقة بالنفس، وأيضاً تقيهم من الانحرافات السلوكية، ومن تعاطي المخدرات؛ فممارسة الرياضة تجعل الإنسان مهتماً بصحته، وتدعو إلى زرع الثقة بالنفس، وقوة الشخصية؛ مما يعزز من قوته في محاربة هذه الآفة.
كما أن الاهتمام بممارسة الرياضة هو من الأمور التي دعانا إليها ديننا الحنيف، فقد قال تعالى : "إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ"(القصص:26)، وقال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ : (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل).
استغلّوا أوقات فراغهم فنبغوا
يذكّرنا المهندس محمود صميدة بأن هناك الكثير من العلماء العالميين الذين استغلوا أوقات فراغهم فنبغوا، وابتكروا، وأدهشوا العالم. فقد كان (تشارلس فروست) إسكافياً، ولكنه استطاع أن يصبحَ من البارزين في الرياضيات بتخصيص ساعة واحدة من يومه للدراسة.
وكان (جون هتنر) نجاراً، ثم شرع يدرس التشريح المُقارن في أوقات فراغه، مخصصاً لنومه أربع ساعات فقط من الليل، حتى أصبح حجة في هذا الميدان.
واستطاع (سير جون لايوك) أن يقتطع من يومه المزدحم بالعمل -بوصفه مديراً لأحد المصارف- ساعاتٍ يقضيها في دراسة التاريخ حتى أصبح عَلَماً بين المؤرخين.
وتعلم (جورج ستيفنسون) الحساب في أوقات نوباته الليلية، وتمكن مستعيناً بهذا العلم أن يخترع القاطرة.
ودرس (جيمس واط) الكيمياء والرياضة في أثناء اشتغاله بالتجارة، فأمكنه أن يخترعَ محرك البخار.
الإسلام ووقت الفراغ
يقول الشيخ مصطفى أبو العلا: الفراغ وحش مخيف يفترس الإنسان العاطل، وهو من أقوى أسلحة الشيطان ضد الشباب. والمجتمعات التي لا تستثمر شبابها، إنما هي مجتمعات تنتحر انتحاراً بطيئاً.
ويوجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ النظر إلى أن الوقت من النعم التي لا يشعر بها الإنسان فيقول كما عند البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".
والأصل في حياة المسلم أنه لا يوجد فيها وقت فراغ، بمعنى عدم العمل، لا للدنيا ولا للآخرة، فحياة المسلم كلها عبادة، فهو مطالب بملء الوقت كله في عبادة الله، بمعناها الشمولي العام لجميع جوانب الحياة؛ حيث تصبح جميع جوانب حياة المسلم تعبدية إذا اقترنت بالنية الصالحة، في العمل، أو الفكر، أو السكون، أوالحركة، أو الجد، أو المرح، أو القتال، أو اللهو، أو الأكل، أو الشرب، أو النوم، أو العلم، أو غيرها من الأعمال.
إلاّ أن واقع المسلمين بشكل عام يشهد بضد ذلك، وكل متأمل لواقع الأمة يرى أن الفراغ في المجتمع الإسلامي الحديث أصبح عمرًا مُهدرًا، بل وعبئًا على حركة المجتمع نحو التقدم. فهو يمثل طاقة استهلاكية، أو يغذيها، أو يمهّد لها سُبُلها دونَ أن يقابلَها بدفعة إنتاجية، أو تنمية ماهرة، أو إبداع فكري جديد.
================
كيف تستثمر وقت فراغك؟
رضا مدبولي 28/5/1424
28/07/2003
أهداف وقت الفراغ:
الإنسان في تنظيمه لأوقات فراغه يسعى عادة إلى ثلاثة أهداف أساسية:
01 التخفيف من وطأة الضيق والتوتر النفسي الذي يعتري الإنسان إذا ابتعد عن العمل.
02 تحرير الفرد من نزعاته الأنانية وتهيئته للنزعات الاجتماعية كاحترام قوانين المجتمع وأعرافها، وإنماء روح التعاون والخلق الكريم).