فاحذروا المعاصي والفواحش ما ظهر منها وما بطن ..
قال عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله : (( عنها إياكِ ومحقراتِ الذنوب فإن لها من الله طالباً )) رواه النسائي وابن ماجة .
واشكروه على النعم ، واستغفروه من الذنوب ، وسبحوه بكرة وأصيلاً واذكروه كثيراً واعلموا أنكم ستسألون عما أنتم فيه من نعيم ، ولقد قال الصحابة رضوان الله عليهم حين نزلت هذه الآية ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يا رسول الله وأيُ نعيم نحن فيه وإنما نأكل في أنصافِ بطوننا خبزَ الشعير فأوحى الله إلى نبيه r قلُ لهم أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد ؟
فهذا من النعيم ( تفسير ابن كثير عند الآية 4 / 913 )
آهٍ كم لله علينا من نعمة وفضل .. وقليلٌ منا الشكور ، نصبح ونمسي في نعم من الله ، والله يعلم ويشهد أننا نمارس المعاصي صباح مساءً ..
أهكذا يكون الشكر ؟ ألا نخشى العقوبة ألا نبصر من حولنا النُذر ؟ هل صُمت آذاننا أو وُضعت الأقفال على قلوبنا ؟ إن السعيد من وعظ بغيره ، والشقي من صار موعظةً لغيره . كم تحيط بنا الفتن .. وكم نسمع كل يوم بل في كل ساعة عند أعدادٍ من القتلى والجرحى ... وآخرين مشردين ، غرق وفقر طوفان وزلازل يذهب ضحيتها الأولوف فتن تموج وظلم وظلمات تملاء الوجود .. ولا مخرج إلا بالإيمان وعمل الصالحات (( وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)) (سورة الأنبياء : 88) .
(( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)) (سورة الأحقاف : 13) .
ولن يبالي الله بقومٍ عصوا أمره وضيعوا حدوده ونحو شر يعته .. لن يُبالِ الله بأي واد هلكوا وإذا عصى الله من يعرف سلط الله عليه من لا يعرفه .
وصدق الله : (( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ)) (سورة النحل : 45 - 47) .
اللهم احفظ علينا أمننا وإيماننا ، واجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين .
=============
علمتني الحياة : الحلقة الأولى
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، أمّا بعد:
فإنّ الحياة مدرسة كبيرة، مليئة بالدروس والعِبَر، وما أكثر ما تلقننا هذه الحياة دروساً لا تُنسى، لكننا سرعان ما ننساها مع زحمة الأحداث، فنقع في الخطأ طرّة، ونعيد الكَرّة مرّة بعد مرّة.. وهذا ما دفعني إلى تسجيل هذه الدروس وكتابتها- سواء ما استفدته من نفسي، أو ممّا حصل لغيري - للنظر فيها بين الفينة والأخرى، والاستفادة منها في حاضر الأيّام ومستقبلها، فإنّ المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرّتين، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلّى الله عليه وسلّم .
ولعلّ غيري أيضاً أن يطلّع عليها فينتفع بها، والدالّ على الخير كفاعله.
وقد سبقني إلى مثل هذا العمل أئمّة أفاضل، من أشهرهم: الإمام ابن الجوزي رحمه الله في كتابه المشهور ( صيد الخاطر ) ، والدكتور مصطفى السباعي رحمه الله في كتابه الممتع ( هكذا علّمتني الحياة ).
ومنذ أن عزمت على تسجيل هذه الدروس [1]وأنا أبادر بتسجيل كلّ درس فور وقوعه، وقبل اضمحلال أثره. ومع مرور الأيّام وتوالي الأعوام كتبت جزءاً لا بأس به من هذه الدروس..
أسأل الله لي ولجميع المسلمين حسن العمل، والعصمة من الزلل، والسلامة من جميع الآفات والعلل، وصلّى الله على نبيّنا محمّد. المؤلف
احفظ لسانك
1- احفظ لسانك في المجالس، ولا تتعرّض لأحد من الناس ـ كائناً من كان ـ إلا إذا كانت هناك مصلحة راجحة، وبقدر الحاجة. فإنّ اللسان أسهل الأعضاء حركة، وأشدّها خطراً، وهل يكبّ الناس في نار جهنّم على مناخرهم أو على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم.
أجرة العامل
2- لا تدفع أجرة العامل أو الأجير حتّى يفرغ من عمله، ويؤدّيه على وجه التمام، فإنّ العامل إذا قبض أجرته قبل انتهاء عمله كان ذلك من دواعي تراخيه وكسله وعدم إخلاصه في العمل.
ولا يتنافى ذلك مع قول النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - : (( اعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه )) ، فإنّ المقصود: بعد إتمام العمل والفراغ منه.
كن هادئاً
3- الهدوء والأناة وضبط النفس عند رؤية منكر، ثمّ معالجته بالحكمة والموعظة الحسنة، فإنّ الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه، كما جاء في الحديث الشريف.
احذر التسويف
4- إذا أردت التخطيط والإعداد لمناسبةٍ ما، فليكن ذلك قبل تلك المناسبة بوقت كافٍ، واحذر التسويف.
حفظ الحقوق
5- قبل الدخول في أيّ مشروع، أو إبرام أيّ صفقة من الصفقات، مع أيّ جهة كانت، احرص على كتابة العقد، ولتكن بنوده واضحة ومفصّلة، وإذا قدّموا لك عقداً؛ فاقرأه جيّداً، واستشر أهل العلم والخبرة فيما ستقدم عليه، حسماً لمادّة النزاع والاختلاف، وحفظاً للحقوق.
حتّى لا تكون مكروهاً
6- تجنّب الحديث عن نفسك أو عن إنجازاتك أمام الآخرين، فإنّ الناس لا يطيقون ذلك، وإلا أصبحت مكروهاً ثقيلاً. وربّما حسدوك على نعمة منّ الله بها عليك، فتكون قد جنيت على نفسك من غير أن تشعر.
بادر بالاغتسال
7- بادر بالاغتسال من الجنابة متى ما أمكنك ذلك، ولا تسوّف، فقد يضيق عليك الوقت، فتفوتك صلاة الجماعة، أو تنسى فتصلّي على غير طهارة.
الثقة بالآخرين
8- إيّاك أن تثق بالآخرين ثقة مطلقاً، وتمنحهم من الأسرار والصلاحيات ما يصعب عليك استرجاعه فيما بعد، فإن وثقت بأحد فاستبقِ لنفسك من الحذر والصلاحيات ما يضمن لك الحفاظ على مصالحك وحقوقك.
قِدْر الشراكة..
9- الشراكة في كلّ شيء غالباً ما تؤدّي إلى النزاع والاختلاف والتفرّق، وربّما البغي، فتجنّبها ما استطعت. وإن اضطررت إليها فليكن ذلك بقدر الحاجة، حتّى تتمكّن من الاستقلال بنفسك.
توقّعات
10- إذا كنت في انتظار حدث غير سارّ، فتوقّع أسوأ النتائج، فإنّ ذلك يخفّف عليك وقع المصيبة إذا وقعت..
لا تكن أحمق
11- لا تفاجىء أحداً بخبر سيء في نفسه أو أهله أو ماله، فإنّ ذلك من الحماقة وسوء التدبير. ولكن تدرّج معه في الإخبار من الأخفّ إلى الأسوأ حتّى يتقبّل المصيبة بنفس راضية.
أنفاس لا تعود
12- حفاظاً على وقتك وأوقات الآخرين، لا تزر أحداً قبل أن تتصل به وتضرب
معه موعداً. فإن كان بينك وبينه موعد، وطالت المدّة؛ فاتّصل به أيضاً قبل الذهاب إليه لتذكيره بالموعد.
خمس مصائب
13- مصيبة أمّتنا في خمسة: حاكم جائر، وعالم بائر، ومفكّر حائر، وجاهل ثائر، وامرأة داعر. وكلّهم على غير درب الهدى سائر.
فقهاء من ورق
14- العلم لا يؤخذ عن طريق الكتب، وقد ضلّ من كان شيخه كتابه، وهل بلاء الأمّة اليوم، وقبل اليوم، وبعد اليوم، من قوم تفقّهوا على الكتب، فضلّوا وأضلّوا، وأتوا بالعجائب !!.
ثناءٌ مُريب
15- إذا رأيت عالماً يثني عليه أهل العلمنة والفجور، وشُرّاب الخمور، فاعلم أنّه إمّا عميل مأجور، وإمّا مغفّل ساذج مغرور.
من فقه الدعوة
16- إن كان الله قد فتح لك في باب من أبواب الخير، فنفع الله بك؛ فاحذر أن تقلّل من شأن آخرين من إخوانك فُتح لهم في أبواب أخرى من الخير، فكلٌّ على ثغر من ثغور الخير. ولو أنّ الأخيار كلّهم كانوا على باب واحد من أبواب الخير؛ لتعطّل الكثير منها.
النظرة القاصرة