وكذلك أيضاً الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وأضرب لذلك مثلاً في حديث عائشة والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه " ، وذلك من طول قيامه r ، وحديث ابن مسعود في صحيح البخاري أنه قال : " قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى هممت بأمر سوء قيل وما هممت به قال هممت أن أجلس وأن أدعه" من طول قيامه r ، وفي حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة ما يقرب من خمسة أجزاء .
وأيضاً حديث معاذ بن جبل في سنن الترمذي أنه قال للنبي r يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار (يريد أن يعمل).
وعبد الله بن عمر رضي الله عنه كان يقوم الليل ويصوم النهار ويقرأ كل ليلة ، سأله النبي صلى الله عليه وسلم قال كيف تقوم قال أقوم كل ليلة ، قال كيف تصوم قال أصوم كل يوم ، قال كيف تقرأ قال أقرا كل ليلة .
وكان مسروق رضي الله عنه يقوم الليل حتى انتفخت ساقاه وكانت زوجته تقوم من ورائه وتبكي رحمه له .
فعلى طالب العلم أن يكون من السابقين إلى الأعمال الصالحة ، لأنك تأسف اليوم تجد أن بعض طلاب العلم يتأخرون ، فليس له حزب من كتاب الله يقرأه في الليل ، وليس له ورد من قيام الليل ، وأيضاً ليس له اهتمام بصيام السنة الراتبة صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، ولا المحافظة على السنن الرواتب ، ولا على الوتر ، وأيضاً تجده في أطراف الصفوف يقضي الصلاة وهذا كله من الخلل والخطأ ..
السؤال الثالث :
ما هو موقف طالب العلم من الفتن ؟
موقف طالب العلم من الفتن ، أولاً : الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله r ، وإذا حصل شيء من الفتن عليه أن يرجع إلى القرآن والسنة ، وأن يقرأ فيهما وأن يتدبرهما ففيهما النجاة والعصمة من الفتن كما قال r : " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ..كتاب الله وسنتي " .
وثانياً : عليه أن يرجع إلى العلماء الربانيين العالمين بكتاب الله وسنة رسوله r ، وأن يأخذ عنهم ويستشيرهم ، وقد ذكر ابن القيم أنه كانت تحصل لهم القضايا والمشكلات فيرجعون إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيجدون عنده ما يفرج هموهم ويزيل كروبهم .
وثالثاً : عليه بكثرة الدعاء والتروي وعدم التسرع والحكم على الأشياء بمجرد سماعها .
ورابعاً : عليه بكثرة الدعاء وأن ينيب إلى الله عز وجل وأن يكثر من قول النبي صلى الله عليه وسلم : " وإذا أردت بعبادك فتنة فتوفني إليك غير مفتون " .
خامساً : عليه أن يكثر من العبادة واللجوء إلى الله عز وجل بكثرة الصلاة والصيام والصدقة وغير ذلك.
سادساً : عليه أن يكثر القراءة في سير الصحابة والتابعين وكيف كان موقفهم من الفتن .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
السؤال الرابع :
طالب العلم ينبغي أن يكون ورعاً زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة ، هل من كلمة في هذا الشأن ؟
نقول نعم ينبغي لطالب العلم أن يكون ورعاً وزاهداً ، وكما ذكرنا في ما تقدم أن الله عز وجل قال ) إنما يخشى الله من عباده العلماء( ومقتضى ذلك الورع والزهد.
والورع هو ترك ما يضر في الآخرة ، والزهد هو ترك مالا ينفع في الآخرة ، هكذا فرق شيخ الإسلام وابن القيم رحمهما الله بينهما .
والأصل في الورع قوله عز وجل ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ( قال بعض العلماء هذه الآية أصل في الورع .
وفي الحديث الذي في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرة ملقاة فقال : " أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها " ، فترك النبي صلى الله عليه وسلم أكلها ورعاً.
وأبو بكر رضي الله تعالى عنه لما شرب شربة ، من غلامه ، ثم أخبره غلامه أن هذه الشربة بسبب كهانة تكهنها في الجاهلية ولا يحسن الكهانة فأعطاه من تكهن له هذه الشربة ، أدخل أبو بكر يده فقاء كل ما في بطنه ، وقال إن لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها ، وقال اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق والأمعاء ، فهذا هو مقام الورع ، وأيضاً العلماء رحمهم الله ألفوا مؤلفات في الزهد وفي الورع ، وليس المقصود أن الإنسان يتورع عن الحرام ، فهذا شيء يجب تركه أو عن الحلال ، فهذا ورع مذموم ، لكن يتورع عن المشتبهات ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت قسماً ثالثاً ، وهو قسم المشتبهات ، فقال عليه الصلاة والسلام : " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.." ، واضرب لذلك أمثلة ، مثلاً : ما يوجد الآن على الساحة من هذه الأسهم التي توجد في البنوك مع ما يعتريها من الشبهات ، فالورع أن يترك ذلك المسلم ، وأيضاً اللحوم التي تأتي من الخارج هذه فيها شبهة ، أن لم تتوفر فيها شروط التذكية الشرعية ، فالورع لطالب العلم أن يترك ذلك .
وأما الزهد فقد تكلم على ذلك ابن القيم في كتابه الفوائد ، وذكر أن الزهد أربعة أقسام ، وسبق أن تكلمنا على هذه الأقسام وبيَّنها للأخوة في شرح صحيح مسلم .
السؤال الخامس :
هل الأفضل أن يتأصل طالب العلم على شيخ واحد أم على مجموعة من المشايخ ؟
نقول هذا يرجع للمصلحة ، فإذا رأى طالب العلم أن الأصلح له أن يتأصل على شيخ واحد إذا كان هذا الشيخ ملماً بمجموعة من الفنون فيأخذ هذه الفنون منه ، ثم بعد ذلك ينتقل إلى شيخ آخر في فنون أخرى أو في هذه الفنون لكي يزداد من العلم فهذا حسن وطيب ، وإن كان الإنسان من مصلحته أن يقرأ على هذا الشيخ ، وهذا الشيخ ..الخ ، ورأى أن الفائدة والمصلحة كامنة في هذا فهذا أيضاً حسن وطيب.
وهكذا كان السلف رحمهم الله منهم من كان يلازم عالم من العلماء فترة طويلة ثم ينتقل إلى غيره ، ومنهم من يلازم عدة من العلماء ويأخذ عنهم.
السؤال السادس :
ما هي الكتب التي تنصحون طالب العلم بقراءتها والاهتمام بها ؟
الكتب التي ينصح طالب العلم بقراءتها لا تخلوا من أمرين :
الأمر الأول : أن يكون مبتدءاً .
الأمر الثاني : أن يكون غير مبتدأ .
فإن كان مبتدءاً فعليه بالمتون ، ومن حفظ المتون حاز الفنون ، ويقول الرحبي (فاحفظ فكل حافظ إمام) ، فعلى طالب العلم المبتدئ أن يهتم بالمتون ، وهناك الحمد لله متون كثيرة في العقيدة والحديث والفقه والمصطلح وعلوم التفسير وأصول الفقه ، والقواعد الفقهية ، وعلى طالب أن يعنى بها :
فمثلاً في الفقه : هناك زاد المستقنع أو دليل الطالب أو عمدة الطالب أو العمدة في الفقه وغير ذلك فيحفظ واحداً من هذه المتون ، ويتعرف على عباراته ودليله وما هو القول الراجح في هذه المسألة وما هو دليله ..الخ
السنة أيضاً فيها كثيراً من المتون : مثل عمدة الأحكام والمحرر ومثل بلوغ المرام ، وأيضاً بعض الكتابات التي كتبها بعض المتأخرين ، وهناك مختصرات الصحيحين والسنن ، فيحفظ طالب العلم شيئاً من هذه المتون الحديثية ، والعقيدة أيضاً فيها كتاب التوحيد والعقيدة الواسطية والأصول الثلاثة وكذلك أيضاً لمعة الاعتقاد وكذلك أيضاً العقيدة السفارينية ، وكذلك أيضاً العقيدة الطحاوية وغير ذلك من المتون ، فيحفظ طالب العلم جملة من هذه المتون ، وأما أصول الفقه ، فهناك الورقات للجويني ونظم الورقات للعمريطي ، وكذلك أيضاً الأصول من علم الأصول ، وكذلك مراقي أبي السعود ومختصر التحرير فيحفظ طالب العلم جملة منها .
ومصطلح الحديث هناك البيقونية وأيضاً نخبة الفكر وأيضاً ألفية السيوطي وموقظة الذهبي فيحفظ طالب العلم جملة منها ويتعرف عليها وأما التفسير فهناك تفسير ابن كثير أو أحد مختصراته مع تفسير الشيخ عبدالرحمن السعدي .