قال تعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾
﴿أم لهم نصيبٌ﴾ أَيْ: بل أَلهم نصيب من الملك؟ يعني: ليس لليهود ملك ولو كان إذًا لهم لم يُؤتوا أحدًا شيئًا وهو قوله: ﴿فإذًا لا يؤتون الناس نقيرًا﴾ أَيْ: لضنُّوا بالقليل وصفهم الله بالبخل في هذه الآية والنَّقير يُضرب مثلًا للشَّيء القليل وهو نقرةٌ في ظهر النَّواة (منها) تبنت النَّخلة
﴿أم يحسدون الناس﴾ يعني: محمَّدًا عليه السلام ﴿على ما آتاهم الله من فضله﴾ حسدت اليهود محمَّدًا عليه السلام على ما آتاه من النُّبوَّة وما أباح له من النِّساء وقالوا: لو كان نبيًَّا لشغله أمر بالنُّبوَّة عن النِّساء فقال الله تعالى: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني: النُّبوَّة ﴿وآتيناهم ملكًا عظيمًا﴾ يعني: ملك داود وسليمان عليهما السلام وما أُوتوا من النِّساء فكان لداود تسعٌ وتسعون ولسليمان ألفٌ من بين حُرَّةٍ ومملوكةٍ والمعنى: أيحسدون النَّبيَّ عليه السلام على النُّبوَّة وكثرة النِّساء وقد كان ذلك في آله لأنَّه من آل إبراهيم عليه السلام
﴿فمنهم﴾ من أهل الكتاب ﴿من آمن به﴾ بمحمَّدٍ عليه السلام ﴿ومنهم مَن صدَّ عنه﴾ أعرض عنه فلم يؤمن ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ عذابًا لمَنْ لا يؤمن وقوله:
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها﴾ يعني: أنَّ جلودهم إذا نضجت واحترقت جُدِّدت بأن تُردَّ إلى الحال التي كانت عليها غير محترقة ﴿ليذوقوا العذاب﴾ ليقاسوه وينالوه ﴿إنَّ الله كان عزيزًا﴾ قويًا لا يغلبه شيء ﴿حكيمًا﴾ فيما دبَّر وقوله: