تخطَّ إلى المحتوى

وروى الوالبي عن ابن عباس قال: خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق لهم الخير والشر، فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاوة (١).

٥٠ - قوله تعالى ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد أن قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر (٢).

وقال الكلبي عنه: وما أمرنا بمجيء الساعة في السرعة (إلا واحدة) كطرف البصر (٣)، وهذا قول مقاتل، يقول: مرة واحدة كرجوع الطرف (٤). وهذا القول هو اختيار الفراء وأبي عبيد (٥).

وعلى هذا يختص الكلام بأمر الساعة.

ومعنى اللمح في اللغة: النظر بالعجلة، يقال: لمح البرق ولمح البصر، ولمحه ببصره (٦).

والأحسن في معنى الآية أن هذا عام في كل ما يخلقه الله تعالى ويريد تكوينه. يقول: إذا أردنا أن نفعل شيئًا فمرة واحدة لأنه ليس منا معاناة ولا علاج ولا توصل بالآلات والأسباب فيكون بمرات كما تكون أفعال العباد، إنما هو كن فيكون.

٥١ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾ يعني أشباهكم

(١) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٦٥، و"الكشف والبيان" ١٢/ ٢٩ ب.

(٢) انظر: "الوسيط" ٤/ ٢١٦، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٦٥، و"زاد المسير" ٨/ ١٢.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٧، و"الوسيط" ٤/ ٢١٦، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٦٥.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٤ ب.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١١.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" ٥/ ٩٧، و"اللسان" ٣/ ٣٩٨، و"مفردات الراغب" ص ٤٥٤ (لمح).

التفسير البسيط · الجزء ٢١ · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.