تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإِنَّ الرِّزْقَ لَا يَجُرُّه حِرْصُ حريص، ولا يَصْرِفُه كُرْهُ كارهِ؛ فَإِنَّ الله عز وجل بحُكْمِه وَبَسْطِه جعل الرَّوْحَ والفرَجَ في اليقين والرّضا، وجعل الغم والحزن في الشك والسخط.

يا علي، إنه لا فقر أشدُّ مِنْ الجهل، ولا مالَ أَعْوَدُ من العقل، ولا وحدة أوحش من العُجب، ولا عقل كالتدبير، ولا ورَعَ كالكف، ولا عِبادة كالتفكر، ولا حسَبَ كحُسْنِ الخلق؛ إِنَّ آفةَ الحديث الكذب، وآفة العِلْم النِّسْيانُ، وآفةَ العِبادة الفَتْرةُ، وآفةَ الشَّجاعةِ البَغْيُ، وآفة السَّماحةِ المَنُّ، وآفة الجَمالِ الخُيَلاءُ، وآفة الحَسَبِ الفَخْرُ.

يا علي، إذا رأيت الهلال فكَبِّر ثلاثًا، وقل: الحمد لله الذي خلقني وخلقَكَ، وقدَّرَكَ منازل، وجعلكَ آيةً للعالمين، يُباهي بك الملائكة.

يا علي، إذا نظَرْتَ في مرآة فكَبِّرْ ثلاثًا، وقل: اللهم كما حسَّنْتَ خَلْقي فحسن خُلُقي.

يا علي، إذا هالَكَ أمرٌ فَقُلْ: اللهمَّ بحَقِّ محمَّدٍ وآلِ (محمد).

قال علي رضي الله عنه: قُلْتُ: يا رسول الله ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ … إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧] ما هذه الكلمات؟

قال: «يا علي، إنَّ الله عز وجل أهبط آدم عليه السلام بالهند، وأهبط حوَّاءَ بِجُدَّةَ، والحيَّةَ بأصبهان، وإبليس بمَيْسَانَ، ولم يَكُنْ فِي الجَنَّةِ - يا علي - شيء أحسن من الحيَّةِ والطَّاووس، وكان للحيَّةِ قوائم كقوائم البعير، فدخل إبليس جوفها، فغَرَّ آدم عليه السلام وخدَعَه؛ فغَضِبَ الله عز وجل على الحيَّةِ، وألقى عنها القوائم، وقال: جَعَلْتُ رِزْقَكِ التُّرابَ، وجَعَلْتُكِ تمشي على بطنك، لا رَحِمَ اللهُ مَنْ رَحِمَكِ، وغضِبَ على الطاووس؛ لأنه كان دليل إبليس على الشَّجَرَةِ، فمسَخَ صوته ورِجْلَه.

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ٢٦٣