وأخبرنا أبو حفص عمرُ بنُ حَمْدِ بنِ محمَّد الحاجيُّ البَقَالُ (١)، وأبو جعفر محمد بن إبراهيم الويذهندي (٢) -رحمهما الله- قَالا: أخبرنا أبو طاهر أحمدُ بنُ محمود الثَّقَفِيُّ، قال: أخبرنا أبوبكر بن المقرئ إجازة، قال: حدثنا أبو عَروبة الحُسَينُ بنُ محمدِ بنِ مودود بن حَمَّادٍ، قال: حدثنا مُخارِقُ بْنُ مَيْسرة، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن أبي هلال، وعَطَافٍ الهمداني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «يا علي، إني أُوصِيكَ بوصية فاحفظها؛ فإنك لا تزال بخير ما حفظتها».
يا علي، إنَّ للمؤمن ثلاث علامات: الصّيام، والصَّلاةَ، والزَّكَاةَ؛ وإِنَّ للمتكلّف من الرِّجال ثلاث علامات: يتملَّقُ إذا شَهِد، ويغتاب إذا غاب، ويَسْمَتُ بالمصيبة؛ وللظالم ثلاث علامات (٣): يَقْهَرُ مَنْ دونه بالغلبة، ومن فوقه بالمعصية، ويُضاهي الظلمة؛ وللمرائي ثلاث علامات: يَنْشَط إذا كان عند النَّاس، ويَكْسَل إذا كان وحده، ويُحِبُّ أن يُحْمَد في جميع الأرض؛ وللمنافق ثلاث علامات: إن حدَّثَ كذب، وإنِ اؤْتُمِن خان، وإن وعد أخلف؛ وللكسلان ثلاث علامات: يتوانى حتى يُفرِّط، ويُفرِّط حتى يُضيع، ويُضيع حتى يأثم؛ وليس ينبغي للعاقل أن يكون ساعيًا إلا في ثلاث: مَرَمَّةٍ لمعاش (٤)، أو خطوة لمعاد، أو لذة في غير مُحرَّم.
يا عليُّ، إِنَّ مِنْ التَّقَى أن لا تُرْضِيَ أحدًا بسخط الله عز وجل، ولا تَحْمَدَ أحدًا على ما آتاك الله - تعالى -، ولا تَذُمَّ أحدًا على ما لم يُؤْتِكَ الله - تعالى.
(١) ترجمته في «تاريخ الإسلام» ١١: ٢٩٤.
(٢) (الويذهَندِي) كذا في المخطوطتين، والفتحة على الهاء من ب، ولم أقف على هذه النسبة ولا على ترجمة صاحبها، ولعلها تصحيف (الفريزهندي) نسبة إلى «فريز هند: بفتح الفاء، وكسر الراء، وياء ساكنة، وزاي معجمة، وهاء، ونون ساكنة، ودال مهملة، من قرى أصبهان». «معجم البلدان» ٤: ٢٥٩، والله أعلم.
(٣) ش: ٤٤/ أ.
(٤) (مَرَمَّة لمعاش): «الرَّمُّ: إصلاحُ الشَّيء الذي فسد بعضُه» «العين» ٨: ٢٦٠.