تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تُبْعَثُ (١) إِذَا غَابَت الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ. رواه مسلم وأبو داود والحاكم، ولفظه:

احْبِسُوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تَذْهَب فوْعَة الْعِشَاءِ، فإنهَا سَاعَةٌ تَخْتَرقُ فيهَا الشَّيَاطِينُ. وقال: صحيح على شرط مسلم.

٣ - وَعَنْهُ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَقِلُّوا الْخُروجَ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ. إِنَّ اللهَ عز وجل يَبُثُّ (٢) في لَيْلِهِ مِنْ خَلْقِهِ مَا يَشَاء. رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.

٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الخِصْبِ (٣)، فأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا (٤) مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُم في الجَدْبِ (٥)، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طَريقُ الدَّوَابِّ (٦). وَمَأْوَى الْهَوَامِ بِالَّليْلِ. رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

[نقيها] بكسر النون وسكون القاف بعدها ياء مثناة تحت: أي مخها: ومعناه أسرعوا حتى تصلوا مقصدكم قبل أن يذهب مخها من ضنك السير والتعب.

(١) تبعث: أي ترسل كذا د وع ص ٣٠٤ - ٢، وفي ن ط: تعبث: أي تفسد وتضر وتنطلق ويكثر أذاها.

يحذرنا المصطفى ﷺ باليقظة والانتباه والاحتراس من ظلام الليل الحاصل بعد غروب الشمس إذ فيها تضر الشياطين بالإنس والمواشي، كما قال ﷺ "إذا استجنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ" وقال النووي: في رواية مسلم: "إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم" جنح الليل: أي ظلامه، والنجاة من الشيطان. فكفوا: أي امنعوهم من الخروج في ذلك الوقت، مواشي كل شيء منتشر مثل سائر البهائم. وفي الحديث: "إن العبد إذا سمى عند دخول بيته قال الشيطان لا مبيت، وكذا إذا سمى عند جماع أهله، وقال: اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا سلم مولوده منه". فحمة العشاء: ظلمتها أهـ ص ٢٦٨ جـ ٢ مختار الإمام مسلم.

يرشدنا ﷺ إلى الحذر من هذه الساعة واجتناب ضررها وابتعاد الأطفال عن الجري واللعب وقتها مدة ساعة الغلسة.

(٢) ينشر ويذيع، مكارم أخلاق منك يا رسول الله كما قال تعالى: [لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (١٢٨)] من سورة التوبة.

(٣) أي الأرض التي فيها زرع وثمر.

(٤) حظها كذا ط وع ص ٣٠٤، وفي ن د: حقها: أي أشبعوها وقدموا لها من نبات الأرض.

(٥) الصحراء.

(٦) الحشرات المؤذية والحيات والعقارب والذباب والوحوش.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٧٨