٤ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لاَ تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ، وَلاَ تَصْحَبُ المَلاَئِكَةُ رُفْقَةً (١) فِيهَا جَرَسٌ. رواه أبو داود والنسائي.
٥ - وَعَنْ أُمِّ حَبيبَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: لاَ تَصْحَبُ الملائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ. رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه، ولفظه: قالَ: إِنَّ الْعِيرَ الَّتِي فِيهَا الْجَرَسُ لاَ تَصْحَبُهَا الملاَئِكَةُ.
٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بالأَجْراسِ أَنْ تُقْطَعَ (٢) مِنْ أَعْناقِ الإِبِلِ يَوْمَ بَدْرٍ (٣)، رواه ابن حبان في صحيحه.
(١) صحبة تحرم من مصاحبة ملائكة الرحمة.
(٢) تزال كراهة أن يسمع صوتها الأعداء فيستعدوا للنزال أو الدفاع. يحب رسول الله ﷺ الأعمال الخفية والترتيبات المبهمة والاستعداد المستتر، وعدم التظاهر والتفاخر والرياء.
(٣) غزوة بدر فيها نحو ١٩٠٠ ألف وتسعمائة رجل من الكفار، وعميدهم أبو سفيان، وكان معه عير لقريش فيها أموال مقبلة من الشام إلى مكة معها ثلاثون واستنفر أهل مكة لعيرهم، فاستشار ﷺ أصحابه من المهاجرين والأنصار فقالوا: لو استعرضت هذا البحر لخضناه معك، وتنكب سفيان بالعير إلى طريق الساحل ونجا وشدد أبو جهل وصار يستصرخ العرب ويهيج عواطف إحساساتهم يقول: لا نرجع حتى نرد ماء بدر ونقيم به ثلاثًا وتهابنا العرب. سبقهم رسول الله ﷺ إلى ماء بدر وثبطهم عنه مطر نزل وبله مما يليهم وأصاب مما يلي المسلمين دهس الوادي وأعانهم على السير ثم نزل حيث أشار الحباب بن المنذر وبنوا حوضًا فملأه ثم بنوا له عريشًا يكون فيه رسول الله ﷺ ومشى يريهم مصارع القوم واحدًا واحدًا، وكان أصحاب رسول الله ﷺ ثلثمائة وبضعة عشر رجلًا فيهم فارسان: الزبير والمقداد .. توافقت الفئتان، وعدل رسول الله ﷺ الصفوف ورجع إلى العريش وأقبلت قريش بخيلائها وفخرها فلما رآها قال: "اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصر الذي وعدتني اللهم أحنهم الغداة" ثم قام عامر وصرخ واعمراه واعمراه فحميت الحرب ونادت الرجال على الرجال والنبي يدعو ويلح ويقول في دعائه "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، اللهم أنجز لي ما وعدتني ثم أخفق (أي حرك رأسه من نعاس) ثم انتبه فقال: أبشر يا أبا بكر قد أتى نصر الله ثم خرج يحرض الناس ورمى في وجوه القوم بحفنة من حصى، وهو يقول: شاهت الوجوه" ثم تزاحفوا وجال القوم جولة هزم المشركون فيها، وقتل منهم يومئذ سبعون رجلًا فيهم نحو العشرين من مشاهيرهم وأسر نحوًا من عشرين رجلًا من كبرائهم واستشهد من المسلمين ثمانية: خمس من المهاجرين، وواحد من الأنصار وواحد من الأوس وواحد من الخزرج، وانجلت الحرب وقسمت الغنائم كما أمر الله تعالى، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة ودخلها لثمان بقين من رمضان أهـ من حماة الإسلام ص ٣٥ في السنة الثانية من الهجرة. فأنت ترى رسول الله ﷺ يتحين الفرص للهجوم على أعداء الدين وحمل المسلمين على حظهم بالجهاد وامتشاط الحسام وإسلال السيف من غمده وأمر ﷺ بقطع الأجراس من أعناق الإبل رجاء كتم تدابيره واستعداده وهجومه بعد أن دعا الكفار إلى الإسلام وأفحمهم بالحجة وقطع العذر وأزال الشبه وصار الذي يمنعهم من الإقرار بالتوحيد الهوى والحمية دون الجهل والحيرة، ثم افتدت قريش أكثر أسارى بدر وأمر بقتل كعب بن الأشرف من أكابر اليهود وسن قانون الاعتماد على الله وحده وعدم تعليق شيء حرصًا على الثقة بالله وحفظه سبحانه وتعالى. =