وَجَلَّ. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه، واللفظ له، وقد تكلم البخاري في هذا الحديث.
٢ - وَعَنْ يَعِيشَ بْنِ طخْفَةَ بْنِ قَيْسِ الْغِفَاريِّ قال: كانَ أَبي مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلى بَيْتِ عَائِشَةَ، فَانْطَلَقْنَا فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ (١) فَأَكَلْنَا، ثُمَّ قالَ: يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِيْنَا، فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ (٢) مِثْلِ الْقَطاةِ فَأَكَلْنَا، ثُمَّ قالَ: يَا عَائِشَةُ اسْقِنَا، فَجَاءَتْ بِعُسٍّ (٣) مِنْ لَبنٍ فَشَرِبْنَا، فَجَاءَتْ بِقَدَحٍ صَغِيرٍ فَشَرِبْنَا، ثُمَّ قالَ: إِنْ شِئْتُمْ بِتُّم (٤)، وَإِنْ شِئْتُمْ انْطَلَقْتُمْ إِلى المسْجِدِ. قَال: فَبَيْنَا أَنَا مُضْطَجِعٌ مِنَ السَّحَرِ (٥) عَلَى بَطْنِي إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يُحْرِكُنِي بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ ضَجْعَةٌ يَبْغُضُهَا (٦) اللهُ عز وجل. قالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. رواه أبو داود واللفظ له، ورواه النسائي عن قيس بن طغفة بالغين المعجمة قال: حدثني أبي فذكره وابن ماجة عن قيس بن طهفة بالهاء عن أبيه مختصرًا، ورواه ابن حبان في صحيحه عن قيس بن طغفة بالغين المعجمة عن أبيه كالنسائي، ورواه ابن ماجة أيضًا عن ابن طهفة أو طخفة على اختلاف النسخ عن أبي ذر قال: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، وأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي، فَرَكَضنِي بِرِجْلِهِ (٧)،
وَقالَ: يَا جُنَيْدَبُ (٨) إِنَّما هذِهِ ضَجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ، قالَ أَبو عمر النمري: اختلف فيه اختلافًا كثيرًا
(١) نبات يؤكل.
(٢) بحيسة. الحيس: الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت.
(٣) العس القدح الكبير وجمعه عساس وأعساس.
(٤) قضيتم الليلة.
(٥) بعد نصف الليل وقت التهجد والعبادة إلى قبيل الفجر. يعلمنا رسول الله ﷺ النوم، والاستراحة وحالة الأدب والكمال.
(٦) بغض ككرم ونصر وفرح.
(٧) ضرب بشدة، يقال ركضت الفرس ضربته ليعدو، قال تعالى: [اركض برجلك] ..
(٨) تصغير جندب، أراد ﷺ أن ينبهه إلى ما يكره ويعلمه استراحة الأدب والكمال، وحسن الاضطجاع كما قال ﷺ "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"
إذا أكمل الرحمن للمرء عقله ... فقد كملت أخلاقه ومآربه
قال أبو تمام:
إذا جاريت في خلق دنيئا ... فأنت ومن تجاريه سواء
رأيت الحر يجتنب المخازي ... ويحميه عن الغدر الوفاء
يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء
فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء =