١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهث أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِه (١). رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة.
١٤ - وَعَنْ وَهْبِ بْنِ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: الرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ، فَإِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ. رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه.
١٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا. رواه أبو داود.
إياكم والجلوس بالطرقات
١٦ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ أَيْضًا رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِيَّاكُمْ والْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ (٢). قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَنَا بُدٌّ (٣) مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنْ أَبَيْتُمْ فأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ. قالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: غَضُّ الْبَصَرِ (٤)، وَكَفُّ الأَذَى (٥)، وَرَدُّ السَّلاَمِ (٦)، والأَمْرُ بالمعْرُوفِ (٧)، والنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ (٨).
رواه البخاري ومسلم وأبو داود.
(١) أولى بجلوسه فيه بالأسبقية.
(٢) احذروا وابتعدوا. أي تجنبوا مواضع سير الناس.
(٣) لا نستغني عنها. لشدة حاجة الانتظار فيها.
(٤) منعه من إطالة النظر في المارين خشية أن تخجل السيدات أو أصحاب البضائع.
(٥) منعه، فلا ينبغي لأحد أن يضيق الطريق أو يجلس في مكان يتأذى به غيره أو يسيء إلى أحد بالقول أو الإشارة أو يصد التجار والصناع عن المرور.
(٦) على من يحيي به من المارين؛ لأن ذلك إكرام وأمان له. ولذا كان الرد فرضًا والبدء سنة.
(٧) النصح لمن يحيد عن الحق والصواب وإرشاد الضالين وإجابة من يبتغي فهم أمر الدين باللين والرفق واجتناب الشدة والغلظة.
(٨) طلب الإقلاع عن ارتكاب المعاصي والفجور والنهي عن اقتراف الذنوب ومنع المتعدي على النفس والمال مع مراعاة النصائح والأدب واللطف والهداية، فأنت ترى رسول الله ﷺ يعلمنا الآداب العامة التي يتحلى بها المسلمون قاطبة ليكونوا ذوي مروءة كاملة وأخلاق مرضية، وينهانا ﷺ عن المكث، والجلوس في الطرق العامة والشوارع والحارات والأزقة المعدة للسير فيها ولفتح الأبواب إليها خشية مضايقة المارين أو أن يعوق السير، فإذا حصل جلوس تضايق المارون وضجر السائرون وبخاصة إذا كانت ضيقة فمن اضطر إلى الجلوس لسبب قهري وجب عليه رعاية حقوقها، ولصالح بن عبد القدوس في الحكم:
واحذر مؤاخاة الدنيء لأنه ... يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب
واختر صديقك واصطفيه تفاخرا ... إن القرين إلى المقارن ينسب =