ما شبع رسول الله ﷺ ثلاثة أيام متوالية
٨٦ - وفي رواية للبيهقي قالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيةً، وَلَوْ شِئْنَا لَشَبِعْنَا (١)، وَلكِنَّهُ كَانَ يُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ (٢).
٨٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها (٣) نَاوَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَقَالَ لَهَا: هَذَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. رواه أحمد والطبراني.
وزاد: فَقَالَ: مَا هذِهِ؟ فَقَالَتْ: قُرْصٌ خَبَزْتُهُ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُكَ بِهذِهِ الْكِسْرَةِ. فقال: فذكره، ورواتهما ثقات.
٨٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَعَامٍ سُخْنٍ فَأَكَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ قالَ: الْحَمْدُ للهِ، مَا دَخَلَ بَطْنِي طَعَامٌ سُخْنٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا. رواه ابن ماجة بإسناد حسن والبيهقي بإسناد صحيح.
إن الله لم يأمرني بكنز الدنيا
٨٩ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حِيطَانِ الأَنْصَارِ، فَجَعَلَ يَلْتَقِطُ مِنَ التَّمْرِ وَيَأْكُلُ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عُمَرَ مَالَكَ لاَ تَأْكُلُ؟ قُلْتُ: لاَ أَشْتَهِيهِ (٤) يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: وَلكِنِّي أَشْتَهِيهِ، وَهذِهِ صُبْحُ رَابِعَةٍ (٥) مُنْذُ لَمْ أَذُقْ طَعَامًا، وَلَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ رَبِّي عز وجل، فَأَعْطَانِي مِثْلَ مُلْكِ كِسْرَى وَقَيْصَر، فَكَيْفَ بِكَ يَا ابْنَ عُمَرَ إِذَا بَقِيتَ في قَوْمٍ يَخْبِئُونَ (٦) رِزْقَ
(١) الرزق واسع والعيش رغد، ولو أردنا لشبعنا، ولكن زهدًا في الدنيا وإقبالًا على الطاعة وتقشفًا واخشوشنة.
(٢) يحب أن يبقى ليتفضل على غيره. وفي الغريب: ويستعار الأثر للفضل والإيثار للتفضل، ومنه آثرته، وقوله تعالى:
أ -[ويؤثرون على أنفسهم] من سورة الحشر.
ب -[تالله لقد آثرك الله علينا] من سورة يوسف.
جـ -[بل تؤثرون الحياة والدنيا] من سورة الأعلى.
(٣) السيدة فاطمة رضي الله عنها كريمة المصطفى ﷺ تقدم له قطعة من خبز الشعير فيخبرها ﷺ أنه صبر على عدم الأكل ثلاثة أيام ابتغاء ثواب الله جل وعلا، لأن الله تعالى ينير قلب الجائع ويعطيه الحكمة والرشاد ويهب له الصواب والتوفيق.
(٤) لا أريد أكله.
(٥) صبح رابعة كذا ط وع ص ٣٤٣ - ٢ وفي ن د: أربعة.
(٦) يكنزون لا ينفقون وتقل الثقة بالله تعالى ويزداد الطمع في الدنيا.