تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَنَتِهِمْ، وَيَضْعُفُ الْيَقِينُ، فَوَاللهِ مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَزَلَتْ: [وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم (١)]. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمُرْنِي بِكَنْزِ الدُّنْيَا (٢)، وَلاَ بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ (٣)، فَمَنْ كَنَزَ دُنْيَا يُرِيدُ بِهَا حَيَاةً بَاقِيَةً، فَإِنَّ الْحَيَاةَ بِيَدِ اللهِ عز وجل، أَلاَ وَإِنِّي لاَ أَكْنِزُ دِينَارًا، وَلاَ دِرْهَمًَا، وَلاَ أَخْبَأُ (٤)

رِزْقًا لِغَدٍ. رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب.

٩٠ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: عَرَض عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ (٥) ذَهَبًا. قُلْتُ: لاَ يَا رَبِّ، وَلكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًَا، وَأَجُوعُ يَوْمًا، وَقَالَ ثَلاثًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ (٦) وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ (٧). رواه الترمذي من طريق عبيد الله بن زُحَر عن عليّ بن يزيدَ عن القاسم عنه، وقال: حديث حسن.

٩١ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَشْبَع هُوَ وَلاَ أَهْلُهُ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ. رواه البزار بإسناد حسن.

(١) (٦٠) من سورة العنكبوت وما بعدها [ولئن سألتم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون (٦١) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم (٦٢) ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون (٦٣) وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون (٦٤)] من سورة العنكبوت.

المسؤول عنهم أهل مكة والله الموسع، الرزق والمضيقة والآخرة دار الحياة الباقية لا موت فيها، وقال تعالى: [وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقربها ومستودعها كل في كتاب مبين (٧)] من سورة هود.

غذاؤها ومعاشها لتكفله إياه تفضلًا ورحمة، وإنما أتي بلفظ الوجوب تحقيقًا لوصوله وحملًا على التوكل فيه ويعلم أماكنها في الحياة والممات، أو الأصلاب والأرحام، أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ومودعها من المواد والمقارحين كانت بعد بالقوة. محفوظ في اللوح المحفوظ أهـ بيضاوي.

(٢) ادخارها وحفظ خيراتها.

(٣) بالميل إلى زينتها وزخارفها.

(٤) لا أبقى، يقال خبأت الشيء: سترته، والخبء اسم لما خبئ. سيدنا رسول الله ﷺ من دأبه:

أ - يزهد في الدنيا.

ب - لا يخزن نقودًا.

جـ - لا يحفظ شيئًا من متاع الدنيا لليوم التالي.

لماذا؟ ثقة بربه الرزاق واعتمادًا عليه جل وعلا وإقبالًا عليه في عبادته حتى لا يمر عليه ﷺ أي شاغل من متاعب الدنيا.

(٥) جبالها فرفضها ﷺ، واختار ما عند الله أن يعينه على صالحات الأعمال، ورغب عن الذهب.

(٦) أظهرت الذل والخشوع له سبحانه.

(٧) أثنيت عليه جل وعلا وشكرت له فضله.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ١٨٩