تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي فَقِيرًا، وَلاَ تَوَفَّنِي غَنِيًّا، واحْشُرْنِي في زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ أَشْقَى الأَشْقِيَاءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا، وَعَذَابُ الآخِرَةِ. قال أبو الشيخ: زاد فيه غير أبي زرعة عن سليمان بن عبد الرحمن: وَلاَ تَحْشُرْنِي في زُمْرَةِ الأَغْنِياءِ.

أحبوا الفقراء وجالسوهم

٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مَرْفُوعًا: أَحِبُّوا الْفُقَراءَ (١)، وَجَالِسُوهُمْ وَأحِبَّ الْعَرَبَ (٢) مِنْ قَلْبِكَ، وَلْيرُدُّكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ (٣). رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

٢٥ - وَعَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبِلاَلٍ في نَفَرٍ (٤)، فَقَالُوا (٥): مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَتَقُولُونَ هذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ (٦) وَسَيِّدِهِمْ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَجَارَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ: لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ؟ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغَضَبْتَ رَبَّكَ (٧)، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ أَغْضَبْتُكُمْ (٨)؟ قَالُوا: لاَ (٩) يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أُخَيُّ. رواه مسلم وغيره.

(١) أظهروا مودتهم، وقدموا لهم الإكرام والاحترام.

(٢) أصحاب النبي ﷺ، وأهله وأتباعه، ومن سلك سنته إلى يوم القيامة.

(٣) وليبعدك عن الناس تقصيرك في حقوق الله وكل ما تعلمه من خلالك خيرها وشرها.

(٤) جماعة.

(٥) ساداتنا سليمان وصهيب وبلال تهكموا بأبي سفيان فأنكر قولهم أبو بكر وسماه سيدا، وأمر ﷺ أبا بكر أن يصلح هؤلاء السادة الأبرار لأن رضاهم من رضا الله جل وعلا كما قال تعالى: [إن أكرمكم عند الله أتقاكم] فذهب رضي الله عنه يستعطفهم ويستميلهم عذرًا ويتمنى رضاهم. أبو سفيان رجل كبير في قومه ذو مكانة سامية، ولكن احتقره هذا النفر لكفره وعناده وعداوته لله ورسوله. فدافع عنه أبو بكر، ولكن أسف واستغفر ربه، والله غفور رحيم

(٦) حماه وهو رئيس قبيلة وصاحب كلمة نافذة وسلطان قوي، وأنجب ابنه سيدنا معاوية رضي الله عنه رأس الدولة الأموية.

(٧) إذ تعديت على أوليائه.

(٨) هل تكدرتم من دفاعي عن أبي سفيان؟ فأظهروا غضبهم من الدفاع عن أهل الكفر، والله ولي المؤمنين ففيه محبة المسلمين، وعدم الدفاع عن الفسقة الملحدين.

(٩) أي ما أغضبتنا، ثم ادعوا له بالغفران وزيادة الإحسان لأنه رضي الله عنه أخوهم في الدين.

وهنا درس أخلاقي، يحمي رسول الله ﷺ أبا سفيان، ثم يلزم أبا بكر بإرضاء أصحابه فيسترضيهم ويطلبون له الخير والعزة والسعادة.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ١٤٣