تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحْيِني مِسْكِينًا (١)، وَأَمِتْنِي مِسْكِيْنًا، وَاحْشُرنِي في زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا يَا عَائِشَةُ لاَ تَرُدِّي مِسْكِينًا، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ. يَا عَائِشَةُ حُبِّي الْمَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ، فَإِنَّ اللهَ يُقَرِّبُك يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب،

وتقدم في صلاة الجماعة حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، وفي رواية: رَبِّي في أَحْسَنِ صُورَةٍ. فذكر الحديث إلى أن قال: قالَ ياَ مَحمَّدْ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ (٢). فَقَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ، قُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْك المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً (٣)، فاقْبِضْنِي إلَيْكَ (٤) غَيْرَ مَفْتُونٍ. الحديث. رواه الترمذي وحسنه.

٢٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي مِسْكِينًا، وَتَوَفَّنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي في زُمْرَةِ المَسَاكِينِ وَإِنَّ أَشْقَى الأَشْقِيَاءِ (٥) مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الآخِرَةِ. رواه ابن ماجة إلى قوله: المساكين، والحاكم بتمامه، وقال صحيح الإسناد.

ورواه أبو الشيخ والبيهقي عن عطاء بن أبي رباح سمع أبا سعيد يقول:

يا أَيُّهَا النَّاسُ: لاَ تَحْمِلَنَّكُمُ الْعُسْرَةُ (٦) عَلَى طَلَبِ الرِّزْقِ (٧) مِنْ غَيْرِ حِلَّهِ، فَإِنِّي

(١) المسكين: الذي لا شيء له، وهو أبلغ من الفقير. يدعو ﷺ أن يرزقه الله الهيبة والخشية ويبعد عنه زخارف الدنيا حتى يخلص لعبادته سبحانه.

(٢) إجابة بعد إجابة وإسعادًا بعد إسعاد. ثم أمر ﷺ بطلب ثلاثة:

أ - الإعانة على تشييد الصالحات وإيجاد المحامد وغرس المكارم.

ب - الابتعاد عن القبائح، وهجر الموبقات وصحبة الأشرار.

جـ - إكرام الضعفاء والتقرب إلى الصالحين ومودتهم وصحبة الأخيار الأبرار.

(٣) اختبارًا.

(٤) فألحقني إلى الرفيق الأعلى سليمًا من كل محنة.

(٥) أكثر الناس شقاءً وتعبًا: الذي ضيع دنياه وآخرته، فذاق فقرها وعصى ربه فيها، فعذبه عذابًا شديدًا بعد موته.

(٦) الضيق والشدة.

(٧) جمع المال من وجوه الحرام خشية عذاب الله في الآخرة لكم. قال تعالى:

أ -[يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (١٨)] من سورة البقرة.

ب - وقال تعالى: [يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله] من سورة البقرة.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ١٤٢