تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلاهما من رواية علي بن مسعدة الباهلي عن قتادة عنه.

٢٣ - وعن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه قال: "كنت مع النبي ﷺ في سفرٍ، فأصبحتُ يومًا قريبًا منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعملٍ يُدخلني الجنة، ويُباعدني عن النار؟ قال: لقد سألت عن عظيمٍ، وإنه لِيَسيرٌ (١) على من يَسَّرَهُ الله عليه (٢): تعبدُ الله، ولا تُشركُ به شيئًا، وتُقيمُ الصلاة، وتُؤتي الزكاة وتصوم رمضان، وتحج البيتَ، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: الصوم جُنَّةٌ (٣)، والصدقةُ تُطفئ الخطيئة (٤) كما يُطفئ الماء النار، وصلاةُ الرجلِ في جوف الليل شعارُ الصالحين، ثم تلا قوله: "تَتَجَافَى (٥) جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ" حتى بلغ يَعْمَلُون، ثم قال: ألا أخبركَ برأس الأمر (٦)،

وعموده (٧)، وذروة سنامه (٨)؟ قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: رأسُ الأمر: الإسلام، وعموده: الصلاةُ، وذروة سنامه: الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بِمِلاَكِ ذلك كُلِّهِ. قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: كُفَّ (٩) عليك هذا، وأشار إلى لسانه. قلتُ: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلمُ به؟ قال: ثكلتك أمك (١٠)، وهل يَكُبُّ الناس (١١) في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم: إلا حصائدُ ألسنتهم (١٢) " رواه أحمد والترمذي والنسائي

(١) لسهل.

(٢) وفقه وألهمه الصواب والحكمة.

(٣) وقاية يتحصن بها من المعاصي ويتدرع بها من ارتكاب الذنوب.

(٤) تزيل شعلتها وتخفف حدتها.

(٥) تترك. تمامها "يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون".

(٦) أوله.

(٧) قوامه وعماده ودعامته.

(٨) أعلاه وأرقى جزء فيه.

(٩) احفظه.

(١٠) فقدتك وصارت ثكلى إذ فقدت وحيدها.

(١١) يقلب ويرمي.

(١٢) أي ما يقتطعونه من الكلام الذي لا خير فيه، مفردها حصيدة تشبيهًا بما يحصد من الزرع، وتشبيهًا للسان وما يقتطعه من القول بحد المنجل الذي يحصد به. أهـ. استغراب منه ﷺ على هذا السؤال إذ اللسان سبب كل عذاب. يريد ﷺ:

(أ) توحيد الله جل وعلا في العبادة والطاعة.

(ب) أداء الصلوات في أوقاتها.

(جـ) الإنفاق في الخير وأداء الحقوق المالية والجسمية (صدقة تطهرهم).

(د) صيام رمضان. =

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٣ · ص ٥٢٨