أكلتهُ حيًا، فيأكلهُ ويَكْلَحُ وَيَضِجُّ" رواه أبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ إلا أنه قال: يَصِيحُ. بالصاد المهملة، كلهم من رواية محمد بن إسحق، وبقية رواة بعضهم ثقات.
[يضج]: بالضاد المعجمة بعدها جيم ويصيح كلاهما بمعنى واحد كذا قال بعض أهل اللغة والظاهر أن لفظة يضج بالضاد المعجمة فيها زيادة إشعار بمقارنة فزع أو قلق، والله أعلم.
[ويكلح] بالحاء المهملة: أي يعبس ويقبض وجهه من الكراهة.
١٨ - وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه: "أنه مَرَّ على بَغْلٍ ميتٍ فقال لبعضِ أصحابه لأن يأكلَ الرجلُ من هذا حتى يملأ بطنه خيرٌ لهُ من أن يأكل لحم رجلٍ مُسلمٍ (١) " رواه أبو الشيخ بن حبان وغيره موقوفًا.
١٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جاء الأسلميَّ إلى رسول الله ﷺ، فشهد على نفسه بالزنا أربع شهاداتٍ يقول: أتيتُ امرأةً حرامًا وفي كُلِّ ذلك يُعْرِضُ عنه رسول الله ﷺ، فذكرتُ الحديث إلى أن قال: فما تريدُ بهذا القول؟ قال: أريدُ أن تُطَهِّرَنِي (٢)، فأمر به رسول الله ﷺ أن يُرجم، فَرُجِمَ، فسمع رسول الله ﷺ رجلين من الأنصار يقولُ أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يَدَعْ نفسهُ (٣) حتى رُجمَ رَجْمَ الكلبِ. قال: فسكت رسول الله ﷺ، ثم سار ساعةً، فَمرَّ بجيفةِ حمارٍ شائلٍ برجلهِ (٤)، فقال: أين فلانٌ وفلانٌ (٥)؟
فقالوا: نحن ذا يا رسول الله، فقال لهما كلا من جيفة هذا الحمار، فقالا يا رسول الله: غَفَرَ الله لك، من يأكلُ من هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: ما نِلْتُما من عِرْضِ هذا الرجلِ آنفًا (٦) أشدُّ من
(١) معناه الأكل من هذه الجيفة النتنة القذرة أسهل من اغتياب المسلم.
(٢) تنقذني من العذاب بالحد وإقامة العقاب في الدنيا لأسلم من عذاب الله في الآخرة.
(٣) فلم يترك نفسه حتى أقيم عليه الحد.
(٤) شائل برجله كذا (ط وع ص ٢٣٣ - ٢)، وفي (ن د): شائل برجله.
(٥) في أي مكان اللذان اغتابا ذلك الرجل النقي الطاهر؟
(٦) سابقًا.