تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدهرِ (١)، فإن الله هو الدهرُ".

٥ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله عز وجل: يُؤذيني ابنُ آدمَ، يقولُ: يا خيبةَ الدهرِ، فلا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهرُ، أقلبُ ليلهُ ونهاره" رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.

٦ - ورواه مالك مختصرًا: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَقُلْ أحدكم: يا خيبة الدهرِ، فإن الله هو الدهرُ".

٧ - وفي رواية للحاكم، قال رسول الله ﷺ: "يقول الله: اسْتَقْرَضْتُ (٢) عَبْدي، فلم يُقْرِضْنِي (٣)، وشتمني عبدي (٤)، وهو لا يدري يقول: وَا دَهْرَاهُ (٥) وَا دَهْرَاهُ، وأنا الدهرُ" قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي، ولفظه قال: "قال رسول الله ﷺ: لا تسبوا الدهر، قال الله عز وجل: أنا الدهر، الأيام والليالي أجَدِّدُها وأُبْليِهَا (٦)، وآتي بملوكٍ (٧)

بعد ملوكٍ".

(١) خسران وضياع.

(٢) طلبت منه قرضًا وإحسانًا.

(٣) فلم يعطني صدقة كما قال تعالى: "وأقرضوا الله قرضًا حسنًا" من سورة المزمل. "من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له" من سورة البقرة.

(٤) سبني بالتأفف والبطر، والضجر من النوازل وعدم الثقة بربه سبحانه وتعالى.

(٥) وا للندبة: أي أندب فعل الدهر بتحسر وتوجع، وقد قال علماء النحو في باب الندبة: المندوب هو المتفجع عليه كقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب: وَا عمراه وَا عمراه، أو المتوجع له كقول قيس العامري:

فوا كبدا من حب من لا يحبني ... ومن عبرات ما لهن فناء

أو المتوجع منه نحو: وا مصيبتاه. أهـ. وكلمة وا دهراه من هذا النوع.

(٦) أفنيها وأزيلها.

(٧) أخلق وأقدم وأجدد: يريد ﷺ أن يعلم المسلمين القناعة والرضا بما حصل والبشاشة واستقبال الأعمال بصدر منشرح بلا ضجر وابتسامة ثغر بلا ملل، ويرشدهم إلى عدم السب فإن الله تعالى القادر الفعال:

(أ) قال تعالى: "وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير" (١٨ من سورة الأنعام).

(ب) وقال تعالى: "ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير" (٧٠ من سورة الحج). =

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٣ · ص ٤٨١