تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام

١٢ - وعن الأغَرِّ أغَرِّ مُزَيْنَةَ رضي الله عنه قال: "كان رسول الله ﷺ أمَرَ لي بِجَريبٍ (١) من تَمْرٍ عند رجلٍ من الأنصار، فَمَطَلني (٢) به. فَكَلَّمْتُ فيه رسول الله ﷺ، فقال: اغْدُ (٣) يا أبا بكرٍ، فَخُذْ لهُ تمرهُ، فوعدني أبو بكرٍ المسجدَ إذا صلينا الصُّبْحَ فوجدتهُ حيث وعدني، فانطلقنا، فكلما رأى (٤)

أبا بكرٍ رجلٌ من بعيدٍ سَلَّمَ عليه، فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: أما ترى ما يُصيبُ (٥) القومَ عليك من الفضلِ (٦)؟ لا يسبقك إلى السلام أحدٌ، فَكُنَّا إذا طلع الرجلُ من بعيدٍ بادرناه (٧) بالسلام قبل أن يُسَلِّمَ علينا" رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وأحد إسنادي الكبير رواته محتج بهم في الصحيح.

١٣ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أوْلَى (٨) الناس بالله من بدأهم بالسلام" رواره أبو داود والترمذي وحسنه، ولفظه: "قيل يا رسول الله: الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟ قال: أوْلاَهُمَا بالله تعالى".

١٤ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "يُسَلِّمُ الراكبُ على الماشي، والماشي على القاعد، والماشيان أيهما بدأ، فهو أفضل (٩) " رواه البزار وابن حبان في صحيحه.

١٥ - وعن عبد الله، يعني ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "السلام (١٠) اسمٌ من أسماء الله تعالى وضعهُ في الأرضِ فأفشوه بينكم فإن الرجل

(١) الجريب الوادي، ثم استعير للقطعة المتميزة من الأرض نحو عشرة آلاف ذراع اسم مكيال يسع أربعة أتفزة.

(٢) فمطلني به كذا (ط وع ص ٢٠٣ - ٢)، وفي (ن د) فمطلني به سنة: أي أخر وفاء التسلم وسوف في الإعطاء.

(٣) بكر: أي اذهب مبكرًا وتسلم نصيبه في الثمر.

(٤) كلما رأى أبا بكر رجل: أي كلما رأى رجل أبا بكر بدأه بالسلام كذا (د وع)، وفي (ن ط) كلما رأى أبو بكر رجلًا: أي أبو بكر يبدأ بالسلام عند روية أي رجل.

(٥) يفعلون الصواب ويتحرون السداد برمي السلام والبدء به.

(٦) السبق بالمحامد والتفضل.

(٧) أسرعنا بالبدء.

(٨) أحقهم برحمته.

(٩) أكثر ثوابًا وأسبق فضلًا وأعظم درجة.

(١٠) قيل معناه سلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء، والسلام في الأصل السلامة.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٣ · ص ٤٢٧