تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم كما أحسنت (١) خَلْقِي فأحْسِنْ خُلُقِي (٢) " رواه أحمد، ورواته ثقات.

٣٣ - ورويَ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ أحَبَّكُمْ إليَّ أحَاسِنُكُمْ أخلاقًا الموطِّئُونَ (٣) أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون (٤)، وإن أبغضكم إليَّ المشَّاءون بالنميمة (٥) المُفَرِّقُون بين الأحبة (٦)، الملتمسون للبرآء العيب (٧) " رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورواه البزار من حديث عبد الله بن مسعود باختصار، ويأتي في النميمة إن شاء الله حديث عبد الرحمن بن غنم بمعناه.

٣٤ - ورويَ عن أنس رضي الله عنه قال: "قالت أم حبيبة: يا رسول الله المرأةُ يكون لها زوجان، ثم تموت فتدخل الجنة هي وزوجاها لأيهما (٨) تكونُ، للأول أو للآخر؟ قال: تُخَيَّرُ، أحسنهما خُلُقًا كان معها في الدنيا يكون زوجها في الجنة، يا أم حبيبة ذهب حُسْنُ الخلق بخير الدنيا والآخرة" رواه الطبراني والبزار باختصار،

(١) أحسنت كذا في (ط وع)، وفي (ن د): حسنت.

(٢) السجية الداعية إلى التحلي بالكمالات، دعاء منه ﷺ ليزيده الله نورًا ومحامد ومكارم وفضائل وقد مدحه الله جل وعلا "وإنك لعلى خلق عظيم" (٤ من سورة القلم).

(٣) الهينون المتواضعون حسنو المعاملة. وفي النهاية هذا مثل، وحقيقته من التوطئة، وهي التمهيد والتذليل وفراش وطئ لا يؤذي جنب النائم، والأكناف الجوانب، أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى. أهـ. والوطاء: المهاد الوطيء، وطؤ الفراش: قرب.

(٤) يحبهم الناس ويحبون الناس.

(٥) السعي بالفساد وإيقاد نار العداوة.

(٦) المشتتون الأخلاء الذين يخلقون الشقاق بين المتصافين.

(٧) السبابون للشرفاء. بَيَّنَ ﷺ أن المحبوب ذا الدرجة العالية عنده ﷺ الذي حسن خلقه وكرمت صفاته فتصدر عنه الأفعال الحسنة بسهولة وبشاشة، ويصدر عنه الكرم والحلم بلا عناء وتتجلى فيه محاسن الأخلاق كالزهرة اليانعة والشمس الساطعة كالصدق والشهامة، والنجدة وعزة النفس والتواضع والتثبت وعلو الهمة والعفو والبشر والرحمة والحكمة والشجاعة والوقار والصيانة والحرية والدماثة والدعة والصبر والورع والحياء والنزاهة وحفظ السر والقناعة والعفة والإيثار، وحسبك أنه ﷺ المثل الأعلى للأخلاق الفاضلة. وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان خلقه ﷺ القرآن" أي أدبه آدابه وخلقه أخلاقه: من صبر وحلم وكرم وعفو وإخلاص وشجاعة وعدل وحكمة وهكذا. أي عامل بآياته.

(٨) لأيهما كذا (د وع ص ١٩٧)، وفي (ن ط): لايهمها، والمعنى أن المرأة التي تزوجت اثنين في حياتها بأن مات الأول أو طلقها تترك لها الحرية والخيار في اختيار أحسنهما خلقًا.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٣ · ص ٤١٠