بابُ دخولِ التَّاءِ للفَرْق على اسْمَيْنِ غيرِ وَصْفَيْنِ في التأنيثِ الحقَيقي الذي لأنْثَاهُ ذَكرٌ
وذلكَ قولُهُمْ امرؤٌ للمذكرِ، وامرأةٌ للمؤنث، وهذا الاسمُ يُسْتَعْمَلُ على ضربينِ:
أَحدهُمَا: أَن تَلْحَقَ أوَّلَه همزةُ الوصلِ. والآخَرُ: أَن لا تلحقَه. فمثالُ الأوّل، نحو (١) امرءٍ وامرأةٍ. وفي التنزيلِ: ﴿إِنِ امرؤٌ هَلَكَ﴾ (٢) و﴿إِنْ امرأةٌ خَافَتْ من بَعْلهَا "نشوزا"﴾ (٣) والآخَرُ (٤): مَرْءٌ ومَرْأَةٌ (٥)، وفي القرآنِ (٦): ﴿يحولُ بينَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ (٧). وعلى هذا قالوا: مَرْأَةٌ، فإِذا خَفَّفُوا الهمزةَ، فالقياسُ "مَرَةٌ" - وقد قالوا: المرأَةُ، فإذا ألْحَقُوا لامَ المعرفةِ استعملوا ما لَمْ تَلْحَقْ أَوَّلَه هَمْزَةُ الوصْلِ فقالوا: المَرْءُ والمَرْأَةُ، ورَفَضُوا مع الألفِ واللاّمِ اللغةَ (٨) الأخْرَى، وعلى هذا قولُه: ﴿يَحُوْلُ بَيْنَ المرءِ وقَلْبِهِ﴾ (٧). وقَالَ:
[٩١] والمرءُ يُبْلِيهِ بَلَاءَ السِّربالْ … (كرُّ الليالي وانتقالُ الأحْوَالْ) (٩)
وقالَ:
(١) سقطت "نحو" في ف.
(٢) آية ١٧٦/ النساء ٤.
(٣) آية ١٢٨/ النساء ٤. وتكملتها من ص، وقد وردت في مجموعة م: (وإن امرأة خافت).
(٤) ع: و"نحو" الآخر.
(٥) انظر: المذكر والمؤنث للمبرد ٨٤.
(٦) ص: "التنزيل".
(٧) آية ٢٤/ الأنفال ٨.
(٨) ف: "الألف" سهو.
(٩) هذا الرجز للعجاج. وقد استشهد أبو على بأول البيتين على استعمال المرء بالألف واللام وهي اللغة المشهورة. والبيتان في ملحق ديوانه ق ٤١/ ٤ و١٣ ص ٨٦، القيسي ١٢٧ ظ، ابن ولاد ١٦/ ٩٩ (الأول)، اللسان (بلا) ١٨/ ٩١. والثانى منهما مثبت في ف وحاشية الأصل. وروايته في القيسي: "مر الليالي"، وفى المقاييس: "مر الليالي واختلاف الأحوال" وفي الفرائد: "تعاقب الأهلال بعد الإهلال".