تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وخَنَسَ) (١) بالخاء المعجمة والنون، وفي رواية سعد رضي الله عنه: (ثُمَّ نَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا).

قال بعض العلماء (٢): الأصل في وجوب الصوم قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: الآية ١٨٣]، ولم يُعيِّنْه في هذه الآية، وعَيَّنَه في الآية الأخرى، وهي قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: الآية ١٨٥]، وما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِنَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَان وَحَجَّ البَيْتِ مَن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (٣).

فإذا ثبت هذا، فالصوم في اللغة هو الإمساك والكفُّ، فكل من أمسك عن شيء وكفَّ عنه يقال: هو صائم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: الآية ٢٦]، أي: صمتا، وكذلك يُقال: صام النهارُ، إذا وقفت الشمس ولم تسر وقتَ الزوال، يقال: صامتِ الخيلُ: إذا وقفت ولم تسر، ومنه قول العجاج:

خَيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ … تَحْتَ العَجاجِ وأُخرَى تَعلُكُ اللُّجُمَا (٤)

فأما في الشرع: فالصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع دون غيره، فهو من الأسماء المنقولة من اللغة إلى الشرع، إلا أنه منقول إلى النقصان،

(١) كذلك رواية البخاري ١٩٠٨، وأبي داود ٢٣١٩، وعند أبي عوانة في مستخرجه على مسلم برقم: ٢٩٤٠.

(٢) الحاوي الكبير ٣/ ٣٩٤.

(٣) متفق عليه البخاري: ٨، مسلم: ١٦، والحديث بهذا اللفظ عند ابن عساكر في معجمه: ١٢.

(٤) البيت للنابغة الذبياني، وليس للعجاج، ينظر: الكامل للمبرد ٣/ ٦٧، الموازنة بين أبي تمام والبحتري للآمدي ١/ ٤٨٧.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني · الصفحة ١٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهانيص ١٦٨