تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أخبر عن إيتاء الفرقان لموسى بن عمران بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾ [الأنبياء: 48] يشير إلى أن النور الذي هو يفرق بين الحق والباطل، بل بين الخلق والخالق والحدوث والقدم نور يقذفه الله تعالى في قلوب عباده المخلصين من الأنبياء والمرسلين والأولياء الكاملين، ولا يحصل بتكرار العلوم الشرعية، ولا بالأفكار العقلية، وله ﴿وَضِيَآءً﴾ [الأنبياء: 48] يتعذ به ﴿وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: 48] ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 49] الذين يتقون عن الشرك بالتوحيد، وعن الطبع بالشرع، وعن الرياء بالإخلاص، وعن الخلق بالخالق، وعن الأنانية بالهوية.

﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ﴾ [الأنبياء: 50] لمن يتعظ له، ويعلم أن اتعاظه به إنما هو من نور ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: 50] في قلبه لا من نتائج عقله وتفكيره فيه ﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ [الأنبياء: 50] أي: تنكرون على أنه نور من هدايتنا.

التأويلات النجمية · الصفحة ٩٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٩٩٧