﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107] من أهل الذِّكر وأرباب المحبة من أهل العبادة وأصحاب الأعمال.
﴿قُلْ إِنَّمَآ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الأنبياء: 108] يا أهل الجنة ويا أهل العناية ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [الأنبياء: 108] أي: مستسلمون له؛ ليبلغكم من مقام العبادة إلى مقام المحبة، ومن مقام المحبة إلى مقام الوصلة ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ [الأنبياء: 109] أهل الأهواء والطبيعة عن قبول الدعوة والرجوع إلى الحق. ﴿فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَآءٍ﴾ [الأنبياء: 109] أعمالكم يا أهل الحق والباطل ﴿عَلَى سَوَآءٍ﴾ أي: على سوائه في الاستهزاء إلى طريق الحق ما فرقت بينكم في النصح وتبليغ الرسالة ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ﴾ في الوصول إليكم ﴿مَّا تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 109] من ثمرات سعادة قبول الدعوة ونتائج شقاوة الدعوة.
﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الأنبياء: 110] أي: يعلم ما تجهرون من دعاء الإسلام والإيمان والزهد والصلاح والمعارف ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ﴾ [الأنبياء: 110] من الصدق والإخلاص والرياء والسمعة والنفاق ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ﴾ [الأنبياء: 111] ما تظهرون وما تكتمون من الحق والباطل ﴿فِتْنَةٌ لَّكُمْ﴾ [الأنبياء: 111] أي: اختبار لكم وابتلاء ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: 111] أي: إلى حين مجازاتكم بالثواب والعقاب.
وبقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الأنبياء: 112] يشير إلى: ألاَّ تطلب من الله ولا تطمع في حق المطيع والعاصي إلا ما هو مستحقه، وقد جرى الله فيهما في الأزل ﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 112] يشير إلى رحمته غير متناهية وهو ممن يستعان به في طلب الرحمة على أهل الحق والباطل الموصوفين بهما.