﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ﴾ [الإسراء: 67] يعني: خلل في فلك الشريعة وخوفاً من الغرق ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ﴾ [الإسراء: 67] أي: بطل كل تدبير مدبر لنجاتكم ﴿إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 67] أي: إلا الله.
﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ [الإسراء: 67] وحسبتم الوصول إلى ساحل الوصال، حُجبتم بحجاب الحسنات وحُجُب الوجدان ﴿أَعْرَضْتُمْ﴾ [الإسراء: 67] عن الحق بالكفر، وأدبرتم بالخذلان ورجعتم بالخسران كما قال الجنيد: لو أقبل صديق على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، وخسران الإنسان في الخذلان ولخذلان من نتائج الكفران كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً﴾ [الإسراء: 67].
وبقوله: ﴿أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾ [الإسراء: 68] يشير إلى أهل السكون من ساكني بر البشرية أي: يا من سكنتم بر البشرية ولم تركبوا فلك الشريعة لتعبروا بحر الروحانية أفأنتم أن يخسف بكم مذمومات صفات البشرية ولم تركبوا فلك الشريعة لتعبروا ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾ [الإسراء: 68] أي: يمطر عليكم حصباء القهر ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً﴾ [الإسراء: 68] يمنعكم من إصابة حصب قهرنا.
ثم قال: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ﴾ بالماء ﴿فِيهِ﴾ في البحر ﴿تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ الرِّيحِ﴾ [الإسراء: 69] أي: كاسراً من ريح البلاء لفلك الشريعة ﴿فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ﴾ [الإسراء: 69] من كفران النعمة ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً﴾ [الإسراء: 69] يمنع عنكم سطوات قهرنا.