﴿قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 90] ومن أمارات أغطية فرعون النفس من عالم الملكوت الروحاني أنه عند الغرق ما تمسك بحبل التوفيق بيد الصدق والاستقلال، وما قال: آمنت بالله الذي لا إله إلا هو، وإنما تمسك بيد الاضطرار والتقليد، فقال: ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ فقيل له: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ [يونس: 91] أي: قبل الاضطرار.
﴿وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 91] أي: كنت ممن يملك نفسه ويهلك غيره، ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: 92] أي: بنفسك وقالبك من بحر الضلالة، ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: 92] أي: دليلاً على كمال قدرتنا، ومزيد عنايتنا بأن من اتبع خواص عبادنا نجعلهم من أهل النجاة والدرجات بعد أن كان من أهل الهلاك والدركات، ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ﴾ [يونس: 92] أي: من أهل النسيان، ﴿عَنْ آيَاتِنَا﴾ [يونس: 92] الدالة إلينا، ﴿لَغَافِلُونَ﴾ [يونس: 92] لشغلهم بغيرنا.