﴿الْمُعْتَدِينَ﴾ [يونس: 74]، ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ يشير إلى نوح الروح، ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ [يونس: 71] وهم: القلب والبشر والنفس وصفاتهم، ﴿يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي﴾ [يونس: 71] أي: عظم عليكم مقامي في الأخلاق الحميدة الروحانية، ﴿وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس: 71] أي: أن أدعوكم بدلالات الله وبراهينه إليه وإلى التخلق بأخلاقي وأخلاق الله.
﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [يونس: 71] فيما أدعوكم إليه أن توقفكم؛ لتحصيل ما أدلكم عليه من المقامات الكريمة والدرجات الرفيعة، فإن أبيتم إلا تلك الدركات النفسانية الحيوانية وعاديتموني على الدعوة للنجاة منها، ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ﴾ [يونس: 71] لا عليكم وكيدكم وادعوا شركاءكم من الهوى والشيطان والدنيا؛ ليجمعوا مكرهم مع مكركم.
﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ [يونس: 71] أي: بحيث لا يكون من المكر والحيل شيء مخفي ولا على شركائكم، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ [يونس: 71] أي: امضوا ما جمعتم من المكر ومعاونة الشركاء إلي، ﴿وَلاَ تُنظِرُونَ﴾ [يونس: 71] أي: ولا تؤخرون في سوء تريدون بي، فإنكم إن سعيتم غاية السعي وبذلتم الجهود لتمكروا لي وتردوا قولي فلا تقدروا على ضري ونفعي إلا بإذن الله.