﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 182] ومن استدراجهم أنهم يبغون ويطلبون في الأرض ما سوى الحق غير الحق؛ يعني: أرأيت طالب الحق طالباً لغير الحق؟ فاعلم أنه من المستدرجين الممكورين.
ثم قال: ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [يونس: 23] أي: الناسي من تلك المقامات والكرامات، ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ [يونس: 23] طلبكم غير الحق يضر بأنفسكم بحرمانكم عن الله باشتغالكم بغير الله، ﴿مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: ما طلبتم بدلاً عن الله هو متاع الحياة الدنيا الفانية، ﴿ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ﴾ [يونس: 23] إن كنتم أهل العناية بالاختيار، وإن كنتم أهل الغواية بالاضطرار، ﴿فَنُنَبِّئُكُمْ﴾ [يونس: 23] بالمجازاة والمكافأة لطفاً أو عنفاً، ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 23] أي: ينفع ما كنتم تعملون عند الرجوع بالصدق إلينا، أو بضر ما كنت تعملون بالركون والسلوك إلى غيرنا بأقوال أهل الإشارة في قوله: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ قال: المخلص في دعائه هو من لا يصحبه في نفسه سوى رؤية من يدعوه.
قال الجنيد: الإخلاص ما يؤيده الله بأي عمل كان.
قال رويم: الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل، قال ابن معاذ: الإخلاص ألاَّ تتلون النفس فيحفظ، قال الشيخ: هذه أموالهم رضي الله عنهم وهذا كله عندي إخلاص العوام والخواص، فأمَّا إخلاص أخص الخواص فمعاملات يجزيها الله بهوية الربوبية بعد فناء أنانيته العبودية، والخلاص بجوده غير جنس وجوده.