تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مَا لاَ يَضُرُّهُمْ﴾ [يونس: 18] أي: لا يبعدوا، ﴿وَلاَ يَنفَعُهُمْ﴾ [يونس: 18] إذ يعبدوه، ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾ [الأنبياء: 18] لا ينحتون في الخشب والحجارة ويجعلون شريكاً لله في العبادة، ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ﴾ [يونس: 18] شريكاً لنفسه لا شفيعاً بغير إذنه، ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [يونس: 18] ممن في السماوات من الملائكة والنجوم، ﴿وَلاَ فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس: 18] أي: ولا ممن في الأرض من الأنبياء والمرسلين والأولياء والمؤمنين.

كما قال: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255]، ثم نزَّه عما أضافوه إليه، فقاله سبحانه وتعالى: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: 18] أي: عما أثبتوا له شريكاً في العبادة وشفيعاً في الشفاعة فأخر عن أخلاقه الناس بعد الائتلاف بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [يونس: 19] الآيتين: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني: في بدء الخلقة وأصل الفقرة التي فطر الناس عليها في عالم الأرواح، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] أي: أرواح الإنسان قبل تعلقها بالقالب، فلما تعلقت به قال: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5].

﴿فَاخْتَلَفُوا﴾ [يونس: 19] أي: استماع خطاب: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 172] إذ الأرواح كانت جنوداً مجندةً في صفوف مختلفة فاستمع كل طائفة على حسب حالها في القرب والبعد من تلك الصفوف، ﴿فَاخْتَلَفُوا﴾ عند جواب: ﴿بَلَى﴾ لأن جواب كل طائفة بحسب استماعه الخطاب، ثم بعد الولادة اختلفوا بحسب تربية الوالدين كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يُمجسانه " ثم اختلفوا بعد البلوغ بحسب المعاملات الطبيعية والشرعية.

﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ [يونس: 19] أي: حكم قدره الله تعالى بأن لا يجازي عباده عن كل اختلاف حتى يبلغهم بتغير الأحوال واختلافهم إلى السعادة المقدرة لهم وإلى الشقاوة المقدرة لهم، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: 19] بالهلاك والعذاب مجازاة لهم، ﴿فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: 19] من كفران النعم فإنكار النبوة ورد الشريعة واتباع الهوى بالطبيعة.

التأويلات النجمية · الصفحة ٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٦٧١