تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنوع الثاني: ما يكون من أدنى مناسبة يكون بين الأرواح وإنما يكونوا في صف واحد، بل يكون لمحذاة أرواحهم في الصفوف، فتلك المناسبة تكون بين المؤمنين والكافرين صورة موالاة دنيوية معلولة في بعض الأوقات، ولا يكون لها إثبات ولا ينقطع موالاته مع المؤمنين في الدين البتة، ويرجع المؤمن من موالاتهم البتة يوماً، ثم قال تعالى لمن آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 144]، ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ [النساء: 144]؛ يعني: بعد أن خلقكم في صف أرواح الكافرين وأخطأكم رشاش النور حتى إئتلفتم هاهنا مع الكفار، ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 144]، في عقابكم يوم القيامة باتخاذكم الكفار أولياء، ﴿سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ [النساء: 144]، عذراً واضحاً وبرهاناً لائحاً ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: 42].

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: 145]؛ يعني: الذي آمنوا باللسان ولم تؤمن قلوبهم وهذا أحوالهم فهم المنافقون، ومنازلهم في الدرك الأسفل من النار؛ لأن أرواحهم كانت في آخر الصفوف وأسفلها، ﴿وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً﴾ [النساء: 145] في الإخراج عن الدرك الأسفل؛ لأنهم أفسدوا استعداد صفاء الروحانية الكلية بالنفاق ورينه بخلاف الكافر؛ لأن الكافر وإن أفسد برين الكفر صفاء روحه، ولكن ما أضيف إلى رين كفره رين النفاق فكان لرين كفره منفذ من القلب إلى اللسان فيخرج بحاره من لسانه بإظهار الكفر، وكان للمنافق مع كفره ورين الكفر ورين النفاق زائد، ولم يكن لبخل رينه منفذ إلى لسانه، فكان لنجارات الكفر ورين النفاق منفذ ينفذ إلى صفاء الروحانية فلم يبق له الخروج عن هذا الأسفل، ولم ينصره نصير بإخراجه؛ لأنه مخذول الحق في آخر الصفوف.

وقال تعالى: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 160]؛ يعني: في خلق أرواحكم في صف أرواح المؤمنين ﴿فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: 160] بأن يردكم إلى صف أرواح الكافرين، ﴿وَإِن يَخْذُلْكُمْ﴾ [آل عمران: 160] بأن يخلق أرواحكم في صف أرواح الكافرين، ﴿فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: 160] بأن يخرجكم إلى صف المؤمنين.

التأويلات النجمية · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٣٧٩