تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ [الأنفال: 45]، قال تعالى: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ [النساء: 71]؛ أي: جاهدوا أنفسكم بالرياضة وقمع الهوى متفرقين؛ أي: وإن كنتم بوصف التفرقة ولا جمعية لكم، فإن بالرياضة يحصل الجمعية، ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً﴾ [النساء: 71]؛ يعني: جاهدوا على الجمعية والحضور، فإن الجهاد ماض مع النفس مدة العمر في كل قتلة لها حياة أخرى أطيب وأعز من الأولى بقوله تعالى: ﴿خُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 71] إلى الخروج من عالم الحيوانية إلى عالم الروحانية ومن التفرقة إلى الجمعية، ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ [النساء: 71] على الخروج من عالم الروحانية إلى عالم الوحدانية الربانية، ومن الجمعية إلى الوحدة.

﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 72] أيها الصديقون ﴿لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ [النساء: 72]، من المدعين المتكاسلين في السير، القانعين بالاسم النازلين على الرسم، ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ [النساء: 72] شدة وبلاء وجهد وعناء، قال: ﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً﴾ [النساء: 72] من المحنة والشقاوة والشدة والعناء، ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله﴾ [النساء: 73]، فتوحات ومواهب غيبية وعلوم لدنية، ومرتبة رفيعة عند الخواص ومحبة وقبول عند العوام، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ [النساء: 73]، هذا المرائي قول حاسد كاسد، ﴿كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ [النساء: 73]؛ أي: كمن لم يكن بينكم وبينه صحبة ونسبة في هذا الشأن، ولم يكن له انتماء إلى هذا الفرق إذا انقطع في الطريق، ﴿يالَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ﴾ [النساء: 73] في جهاد النفس وتزكيتها، وتربية القلب وتصفية وتنقية الروح، وتحليته وتحلية السر وتقويته، ﴿فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [النساء: 73]؛ أي: فالفوز العظيم؛ وهو الله جل ثناؤه.

التأويلات النجمية · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٣٤١