تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [ص: 76]، فلما لم يكن أدنى شيئاً من العلوم الباطنة بالنسبة إليه ليغرس في آدم عليه السلام بشرف علم الأسماء واختصاصه، ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ [الحجر: 29]، وليفهم من قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]، كمالية مرتبة الخلافة كان حاصله من مجرد علمه الظاهر الإباء والاستكبار والكفر واللعن والطرد، والإغراء والإضلال، ومن أضلاء المحرومين من دولة علم الباطن المغرورين بعلم الظاهر قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [النساء: 51]، من أهل الأهواء والمبتدعة والمتفلسفة ومن يعبد الهوى والدنيا، المناسبة فيما بينهم من عبادة الهوى والدنيا ﴿هَا ؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [النساء: 51]، صدقوا الرسل فيما أمروهم بالإقبال على الله والإعراض عن الدنيا وأهلها، ﴿سَبِيلاً﴾ [النساء: 51]، طريق الحق؛ لأنهم لا يعرفون الباطل من الحق واتخذوا الحق باطلاً والباطل حقّاً.

ثم أخبر عن سبب خذلان من يظهر على أعماله هذه الإمارات ويوجد من أحواله هذه العلامات بقوله تعالى: ﴿َأُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: 52]؛ يعني: هم الذين لم يؤمنوا بما نزلنا على الأولياء من العلوم اللدنية الذين أودعناهم الطمس واللعن بقوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ﴾ [النساء: 47]، فلما أصروا على الجحود والإنكار والإباء والاستكبار أدركتهم اللعنة والطمس وشوهت صورتهم، كما أدركت إبليس وشوهت صورته، فظهرت منهم هذه الأفعال والأحوال ﴿وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً﴾ [النساء: 52]؛ يعني: من أصابته لعنة الله أبطلت استعداده وقبول الحق فيبقى في إنكاره وجحوده، فلم تجد له نصيراً من الأنبياء والأولياء ليعادله ويخرجه من هذه الظلمات.

التأويلات النجمية · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٣٣٢