[الإسراء: 72]، وفضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النساء: 47]؛ أي: حكمه وقضاؤه في الأزل ﴿مَفْعُولاً﴾ [النساء: 47]، لا محيض عنه لوقوع الفعل في الأبد نظيره، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ [الأحزاب: 38]، ولما لم يكن حجاب أعظم من الأنانية فإنها الشرك الخفي، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: 48]، واعلم أن للشرك مراتب وللمغفرة مراتب، فمراتب الشرك ثلاث:
الجلي والخفي والأخفى، وكذلك مراتب المغفرة، فالشرك الجلي: بالأعيان وهو للعوام، وذلك تعبد شيء من دون الله: كالأصنام والكواكب وغيرها، فلا يغفر إلا بالتوحيد وهو إظهار العبودية في إثبات الربوبية مصدقاً بالسر والعلانية، والشرك الخفي: بالأوصاف وهو الخواص، وذلك ثبوت العبودية بالالتفات إلى غير الربوبية، وإلى العبادة: كالدنيا والهوى، وما سوى المولى فلا يغفر إلا بالوحدانية، وهي أفراد التوحيد ليتصل بالواحد، والشرك الأخفى: وهو للأخص، وذلك رؤية الأغيار والأنانية، فلا يغفر إلا بالواحدانية وهي فناء الناسوتية في بقاء اللاهوتية ليبقى بالهوية دون الأنانية، ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ﴾ [النساء: 48]، بمراتب المغفرة ﴿أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: 48]، بمراتب الشرك، ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ [النساء: 48]، بمراتب الشرك ﴿فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ [النساء: 48]؛ أي: جعل بينه وبين الله حجاباً من إثبات وجود الأشياء والأنانية وهي أعظم الحجب، كما قيل: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب.