تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]؛ يعني: بتجريدهم عن الدنيا وتفريدهم للمولى فضلوا على النساء، ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾ [النساء: 34]؛ يعني: الذي يصلحن للكمال بعد الرجال هن ﴿قَانِتَاتٌ﴾ [النساء: 34]؛ أي: مطيعات لله تعالى مستسلمات لأحكامه تعالى، ﴿حَافِظَاتٌ﴾ [النساء: 34]، الواردات ﴿لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34] عليهن حقائق الغيب وأنواره وأسراره، ﴿وَاللَّاتِي﴾ [النساء: 34]؛ يعني: منهن ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: 34]؛ يعني: إذا دارت عليهن كؤوس واردات الغيب، وسقين بأقداح الأرواح شراب طهور التجلي من ساقي، ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ [الإنسان: 21]، فكوشفن بلغة الجمال، وأسكرن بشهود الجلال، كما قال بعضهم:

فأسكَرَ القومَ دَرُ كأسٍ ... وكان سكري من المُديرِ

فعند غلبات السكر يخفن النشوز والنفور،؛ لضعف الحال وقوة سطوة النوال ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُْوهُنَّ﴾ [النساء: 34]، فالخطاب بالعظة والهجران لأهل الكمال من الرجال القوامين على النسوان؛ وهن الضعفة من الطلاب، يشير إلى التخويف بالهجران لتأدب الشكر إن كان، كما كان حال الخضر مع موسى عليه السلام فلما دارت بينهما كؤوس المصاحبة وبلغ السيل زبى المراقبة، تساكر موسى عليه السلام وقال بلسان المعاتبة: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾ [الكهف: 71]، فخوفه الخضر بضرب من تعريض الهجران فقال: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [الكهف: 72]، إلى أن عارضه مرة أخرى ووقع الحافر الكدي ضربه بعد الامتحان بعضا الهجران و ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: 78]، هذا قانون أرباب الكمال المسلكين بالأصحاب إلى حضرة الحال، ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾ [النساء: 34]، فإن رأوا عنهم في أثناء السلوك نشوزاً من الملال أو عربة من غلبات الأحوال، يعظوهم بالمقال، فإن لم يتعظوا فبالفعال، فإن لم ينتفعوا فبالانتقال، فلمن تتعظوا بأن يطعن لكم ويتأذين، ﴿فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء: 34] بانتقام ما جرى فيهن، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ [النساء: 34]، لا يؤاخذ ضعف الطلبة عند العجز والغفلة.

التأويلات النجمية · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٣٢٣