تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لاَ يَصْلَاهَا إِلاَّ الأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: 15 - 16] بالحسنى التي معه وتولى عن الحق بتوجهه إلى الباطل.

﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ [الليل: 17 - 18]؛ أي: الأتقى الذي اتقى عن الباطل والاشتغال بالحظ العاجل ويؤتي ماله من القوى والاستعدادات في استعمالها بالحق، الطلب الحق ﴿يَتَزَكَّى﴾ لتزكي لطائفه عن الإبطال عن الأباطيل الحاملة في عالم الظلمة ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ﴾ [الليل: 19] من القوى والاستعدادات عند اللطيفة الخفية ﴿مِن نِّعْمَةٍ﴾ [الليل: 19] تجب على تلك اللطيفة ﴿تُجْزَى﴾ [الليل: 19]؛ لأن اللطيفة الخفية أعطيت كل لطيفة حقاً في بدء الخلقة، وتدعوهم إلى الحق بعد نسيانهم الحق في عالم الظلمة والاشتغال بما فيه تكميل قواها القالبية والنفسية ﴿إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ [الليل: 20]؛ أي: اللطيفة الخفية تدعوهم، وتصبر على أذاهم لا من احتياجها إليهم ولا من نعمة لهم عليها أن تجزى لها؛ بل كان خالصاً لابتغاء وجه الله ربه الأعلى لعلمه بأن رضاه في هذا ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل: 21]؛ أي: عن قريب يرضى عنه ربه بإعطائه إياه وعده من المقام المحمود أحده قبول شفاعته في أمته الخاطئة، وهذه أرجى آية في كتاب الله للأمة الخاطئة فاجتهد أن تكون مستقيماً في اعتقادك باللطيفة الخفية التي هي فيك مودعة، متيقناً بما أخبرتك اللطيفة الخفية عن الغيوب ولا يحل عندك الغرور بالتشكيك والتكذيب في إيمانك الغيبي؛ لتصل إليك فائدة شفاعة لطيفتك الخفية إن شاء الله تعالى.

الله ثبتنا على متابعة حبيبك عليه الصلاة والسلام.

التأويلات النجمية · الصفحة ١٦١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ١٦١٥