تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: 16]؛ يعني: إذا فتحنا عليه أبواب الفيض وأمسكنا عنه رزقه من البسط يقول: صرت مهيناً عند ربي، ﴿كَلاَّ﴾ [الفجر: 17]؛ أي: حقاً ليس الأمر كذلك، ﴿بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ [الفجر: 17]؛ إذا فتحنا عليكم باب البسط لا تكرمون خاطر القلب بكرامة الحضور في الذكر ﴿وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: 18]؛ أي: لا يطعمون القوى المسكينة بطعام الذكر الخفي القوي، وظنوا أنهم وصلوا وتركوا الذكر والمراقبة واغتروا بحال البسط، ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً﴾ [الفجر: 19 - 20] وتأكلون من نعم البسط وما أورثهم في حال البسط أكلاً تماماً شديداً من نعمة البسط الحاصلة من ذكر اللسان، ولا يتلتفون إلى اليتيم والمسكين، ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً﴾ [الفجر: 20]؛ أي: يحبون ما حصل لهم من نعم السبط حباً كثيراً، ﴿كَلاَّ﴾ [الفجر: 21]؛ يعني: ما هكذا ينبغي حقاً أن يفعل صاحب البسط، ﴿إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً﴾ [الفجر: 21]؛ يعني: إذا دكت أرض القالب من سطوة الوارد الجلالي المثمر بلاء الفيض، ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ [الفجر: 22]؛ أي: جاءت اللطيفة الربوبية التي يقوم بها وجودك وخاطر القلب مع تلك اللطيفة صفاً صفاً، ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: 23] أرجئ جهنم قالبك التي اشتعلت نارها بهوى نفسك، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [الفجر: 23] هي في تلك الحالة، ﴿يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: 23]؛ يعني: وما تنفع الذكرى وأين القبول، وأين له بحال ذكر التوبة.

التأويلات النجمية · الصفحة ١٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ١٦٠٩