﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح: 12]؛ يعني: بالاستعدادات الحالمة من المعارف، ونتائج المعرفة مثل التوكل والرضاء، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ [نوح: 12]؛ يعني: أنهاراً من الأخلاق الحميدة الجارية في وجودكم ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: 13]؛ يعني: ما لكم لا تعظمون الله الذي هذا ذكرته كان من آثاره وأفعاله وصفاته.
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾ [نوح: 14]؛ يعني: ما لكم من طور المعدن والنبات والحيوان ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً﴾ [نوح: 15]؛ يعني: بعد إتمام الخلق في أطوار المعدن والنبات والحيوان.
﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [نوح: 15]، كيف خلق سبع أطوار القلب ﴿طِبَاقاً﴾ [نوح: 15]، وجعل قمر الإرادة في طور من أطواره نوراً يهدي به إلى نور الولاية، وجعل قمر الإرادة في طور من أطواره نوراً يهدي به إلى نوح الولاية ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً﴾ [نوح: 16]، الولاية في طور من أطواره ﴿سِرَاجاً﴾ [نوح: 16]؛ يعني: ليستضئ منها قلوب المريدين، كما يقول: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً﴾ [نوح: 16].
﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً﴾ [نوح: 17]؛ يعني: في الطور النباتي كنتم من النبات في أرض البشرية فيكم نشور ونماء، حتى ينزل عليكم القوة الحيوانية ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ [نوح: 18]؛ أي: في الأرض البشرية وقت الموت الاختياري ﴿وَيُخْرِجُكُمْ﴾ [نوح: 18] منها عند الإحياء بالحياة الطيبة؛ إذا نزل نطق الذكر من سماء الصدر ويمطر على أرض البشرية ﴿إِخْرَاجاً﴾ [نوح: 18] بيناً، ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً﴾ [نوح: 19]؛ أي: من أرض البشرية فراشاً مبسوطاً؛ ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾ [نوح: 20]؛ يعني: لتسلكوا من أرض البشرية المبسوطة سبلاً بكل فج من القوى والطبائع المذكورة فيها؛ ليعرفوا بدائع صنائع الرب.