﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: 26]؛ يعني: يوم الجزاء بعد يوم الكسب، ﴿وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ [المعارج: 27]؛ يعني: يخالفون قهريته ويرجون لطفه ويعلمون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: 28]، إلا من رحم الله بلطفه.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المعارج: 29]؛ يعني: حافظون قوة شهوتهم ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ [المعارج: 30]؛ يعني: إلا على ما جعل الله لهم فيه حقاً؛ ليكون بذل ما بتجلي عن وجودهم ويبقى به وتبقى قوتهم لطاعته، ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: 30]؛ يعني: فوق الحظ الذي إن لم يكن هو يستحلل الحق ويزوج صاحبه بعد أيام إلى الموت.
﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: 30] باستعمالهم القوة الشهرية في استيفاء الحق أو الحظ الذي يكون الحق أنه دائماً لله تعالى لا لهوى أنفسهم ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ﴾ [المعارج: 31]؛ يعني: من يستعمل القوة الشهوية؛ لاستيفاء حظوظه العاجلة على وفق هواه وخلاف رضا مولاه؛ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المعارج: 31]؛ أي: المجاوزون عن الحسد الظالمون على أنفسهم.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المعارج: 32]؛ يعني: يحافظون على أمانات الحواس الظاهرة والباطنة، لا ينظرون إلا بالحق ولا يسمعون إلا للحق ولا يتكلمون إلا بالحق ولا يتفكرون إلا في آيات الحق، وبعبارة أخرى: لا يفشون أسرار الحق وهم الأمناء من الخواطر.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾ [المعارج: 33]؛ يعني: لا يكتمون الشهادة التي تطلب منهم اللطيفة الخفية في استعمال القوى النفسانية القوى الشهوية بغير الحق.