﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾ [التحريم: 8]، يا أيتها القوى المؤمنة توبوا من الذنوب واللمم - التي [هي من] خاصية بشريتكم - إلى الله توبة خالصة، ناصحة بحيث ينصح صاحبها بأن لا يعود إليها أبداً ولو قطع إرباً إرباً، ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [التحريم: 8]، يعني: إذا رجعتم إلى الله بالإخلاص، وأعقدتم بأن لا تعودوا إلى مخالفته أبداً يكفر الله عنكم سيئاتكم السالفة، ﴿وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [التحريم: 8]، يعين: يدخلكم جنات القلب تجري من تحتها أنهار المعرفة ﴿يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: 8]، يعني: ذلك اليوم،، وهو: يوم التجلي، لا يخزي الله اللطيفة المبالغة، ولا يخزيه والذين آمنوا معه من القوى المؤمنة النفسية والقالبية، نور ذكرهم وإيمانهم ﴿يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ بتوجههم الصادق إلى الحق بإيمانهم، وبالأعمال الصادرة عنهم، على يمين وبركة، ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ يعني: نور أعمالنا بنور أفضالك، وأعطنا نوراً من أنوارك، حتى نشاهد وجهك الكريم بنورك، ﴿وَاغْفِرْ لَنَآ﴾ أي الخطرات التي تخطر؛ فنأمن ظلمات عالم الفناء والضلال، ﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التحريم: 9]، يعني: يا أيتها اللطيفة الخفية جاهدي كفار قوى القالب المظلم، ومنافقي قوى النفس الأمارة ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التحريم: 9]، ولا ترفق بهم ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [التحريم: 9]، بعد مجاهدتهم في دار الكسب بجهادك إياهم والغلظة عليهم ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التحريم: 9]، أي: بئس المرجع جهنم لهم.