﴿وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ [الطلاق: 8]، يعني: كل أهل قرية قالب وأشار إلى القوى القالبية في هذه لأنها إذا عتت وعصت أمر ربها، ورسل الرب وهي: الخواطر الرحمانية ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً﴾ [الطلاق: 8]، وشدة حسابها أن يوكل عليها القوة القلبية ليحاسبها في كل نظرة ولقمة ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً﴾ [الطلاق: 8]، من إبطائها في مقام النكرة.
﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ [الطلاق: 9]، يعني: ذاقت من مرارة المجاهدة والقبض والنكرة جزاء ما عملت بخاطر الهوى، واشتغلت بشهواتها العاجلة الردية ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً﴾ [الطلاق: 9]، يعني: بعد أن يقاسي في الدنيا بمرارة المجاهدة والقبض والنكرة إن [ثبتت] على متابعة الهوى فيكون عاقبتها أيضاً خسرانه رأس ماله في المجاهدة، وما حصل له برح المشاهدة، نعوذ بالله من مثل هذا في الدنيا والعقبى.
﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾ [الطلاق: 10]، يعني: في الآخرة بما كسبوا في الدنيا، وهو عذاب الاطلاع على خسران رأس المال بلا ربح، وهو الفقر المذموم ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [الطلاق: 10]، عن العتوّ والعصيان ﴿يَا أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [الطلاق: 10]، يعني: أيتها القوى المؤمنة الأئمة ﴿قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً﴾ [الطلاق: 10].