وبقوله: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [ق: 39]، يشير إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون، من كل نوع من المكروهات وتزكيتها عن الصفات المذمومات، بملازمة الذكر والتسبيحات والتحميدات ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ [ق: 39]؛ يعني: من أول النهار، ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: 39]؛ يعني: آخر النهار، ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ﴾ [ق: 40]؛ أي: من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة، ﴿فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: 40]؛ يعني: بعد الصلاة.
وبقوله: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ [ق: 41]، يشير إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر؛ لاستماع نداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية ﴿مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: 41].
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ﴾ [ق: 42]، وهو قلب النفوس ﴿الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ﴾ [ق: 42]، من جناب الحق بتجلي صفاته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: 42] عن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية.
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي﴾ [ق: 43] القلوب الميتة، ﴿وَنُمِيتُ﴾ [ق: 43] النفوس المحبة، ﴿وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾ [ق: 43] لمن ماتت نفسه وحيي قلبه، وذلك ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ﴾ [ق: 44]؛ أي: أرض الوجود ﴿عَنْهُمْ سِرَاعاً﴾ [ق: 44] بجذبة الحق تعالى، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق: 44]، بإفناء وجودكم وإبقائكم بوجودنا.
﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: 45]، هذا خطاب لمع القلب؛ يعني: ما أنت على النفس وصفاتها بمسلط، ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ﴾ [ق: 45]؛ أي: بدقائق معانيه وحقائق أسراره ﴿مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45]؛ يعني: بعض النفوس القابلة لتذكر القرآن ووعيده، فإنه ليس من نفس قابلة له.