تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [فاطر: 18] يشير إلى أن إنذارك إنما يؤثر في الذين لهم قلوب منورة بنور الإيمان وقلوبهم في الغيب يخشى من الله بذلك النور لعلمها بالله لقوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28] فمن لم يكن بهذه الصفة يكون قلبه ميتاً لا يؤثر فيه الإنذار.

كما قال تعالى: ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً﴾ [يس: 70] مع هذا تأثير الإنذار مشروطاً بشرط آخر وهو ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ في الشهادة ثم قال: ﴿وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: 18] أي: من تزكيت نفسه عن الصفات الذميمة وفائدة تزكية نفسه عائدة إلى نفسه لأنها بالتزكية عن صفاتها يستحق لتحليه بصفات الله إلى هذا أشار بقوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [فاطر: 18] يعني: إذا كان مصيره إلى الله لا إلى الدنيا ولا إلى الآخرة فقد زكي عن صفاته التي تتعلق بالدنيا وهي صفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح فيتحلى بصفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح لله تعالى.

التأويلات النجمية · الصفحة ١٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ١٢١٢