تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبقوله: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ﴾ [الأحزاب: 22] يشير إلى أهل نور الوجود المجتمعين على إضلالهم وإهلاكهم من النفس وصفاتها والدنيا وزينتها والشيطان وأتباعه ﴿قَالُواْ﴾ متوكلين على الله مفوضين أمورهم إلى الله ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: 22] فإن البلاء موكل بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل وصدق الله ورسوله ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً﴾ [الأحزاب: 22] بصدق وعد الله ﴿وَتَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: 22] لأحكامه الأزلية.

وبقوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ [الأحزاب: 23] يشير إلى أن فهم من هو بمنزلة الرجال بأن يكون هو متصرفاً في الموجودات وألا تصرف لشيء من الموجودات رأت فيه، كما قال بعضهم: " أنا سيد لا يدخلني شيء "، وأمارة رجوليتهم أنهم ﴿صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ ألا يعبدوا غيره من الدنيا والعقبى والدرجات العليا إلى أن يصلوا إلى الحضرة العلي الأعلى ﴿فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: 23] أي: بلغ مقصده وهذا حال المنتهين ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ﴾ [الأحزاب: 23] البلوغ والوصال وهو في السير وهذا حال المتوسطين ﴿وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: 23] بالإعراض عن الطلب والإقبال على غير الله.

﴿لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [الأحزاب: 24] في الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ﴾ [الأحزاب: 24] وهم مدعو الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب ورياء ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب: 24] أن يكونوا في زي أهل الحرفة ولباس التقوى وفي سيرة أهل الرياء والنفاق، كما قال بعضهم:

أمّا الخيام فإنها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها

إن الله كان من الأزل إلى الأبد غفوراً لمن يشاء رحيماً لمن يشاء.

وبقوله: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ﴾ [الأحزاب: 25] يشير إلى كفار النفس والشيطان والدنيا وردهم عن القلوب المنورة بنور الإيمان ومنهم غيظهم ﴿لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً﴾ [الأحزاب: 25] أي مراداً ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: 25] بريح القهر إذ هبت على النفوس فأبطلت شهواتها وعلى الشيطان فردت كيده على الدنيا فأزالت زينتها ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً﴾ [الأحزاب: 25] في إبطال الباطل وتحقيق الحق ﴿عَزِيزاً﴾ [الأحزاب: 25] لا مانع له عما يشاء.

التأويلات النجمية · الصفحة ١١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ١١٦٩