تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: 93] أي: عجلت لهم ما تعدهم ﴿رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: 94] بأن توصل إلى سوء مثل ما توصل إليهم في العقوبة، وهذا يدل على أن للحق يفعل ما يريد ولو عذب البشرية لم يكن ذلك منه ظلماً ولا قبيحاً ﴿وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: 95] وهذا يدل على صحة قدرته لا على خلاف ما علم، فإنه أجزى به، وإن تعجيل عقوبتهم وإن لم يفعل ذلك صحة، فصحة القدرة على خلاف المعلوم ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: 96] يعني: مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها أحسن، ويقال: ادفع بالوفاء الجفاء، ويقال: الأحسن ما أشار القلب بالمعافاة والسيئة ما قدموا إليه النفس للمكافأة.

﴿وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ﴾ [المؤمنون: 98] وهي من سيئاته وتحجب الاستعاذة بالله من الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بك منك (وأعوذ بك رب أن يحضرون) " ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: 99] إذا أخذ البلاء بحياتهم واستمكن الضر من أحوالهم وعلموا ألا محيص ولا مجير، أخذوا في التضرع والاستكانة في طلب الرجوع ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ يعني: من الخيرات ﴿كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾ [المؤمنون: 100] عند الضرورة والاضطرار أي: لا يرجع عن أخلاقه الذميمة التي طبع عليها ﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 100] وهو ما بين الموت إلى البعث لعل بعض الحجب من أخلاق السوء يندفع عند أيام البرزخ، والله أعلم.

التأويلات النجمية · الصفحة ١٠٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ١٠٤٦