تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٢٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَصَفَّ النَّاسُ، قَالَ: وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ: " عَلَى مَكَانِكُمْ " ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ وَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَنْظُفُ

٦٢٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ، أَيْضًا حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ ⦗٩٠⦘ فَارِسِ بْنِ لَقِيطٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ لَهُمْ: " مَكَانَكُمْ " مَعَ أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافًا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حِكَايَاتِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَفْعَالِهِ، وَالِاخْتِلَافُ مِنْ حِكَايَاتِهِمْ لَا مِنْهُ، وَنَحْنُ نُجِيبُ عَنْهُمْ بِمَا يَسْتَوِي فِيهِ حِكَايَاتُهُمْ وَتَعُودُ إلَى مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فِيهَا وَهِيَ أَنَّا نَقُولُ: إنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَنَسٍ وَأَبِي بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِمَا: " ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ " عَلَى مَعْنَى: قُرْبِ دُخُولِهِ فِيهَا لَا عَلَى حَقِيقَةِ دُخُولِهِ فِيهَا فَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ حَتَّى قَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣١] وَهُنَّ إذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ انْقَطَعَتِ الْأَسْبَابُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ مُطَلِّقِيهِنَّ فَاسْتَحَالَ أَنْ يُمْسِكُوهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُنَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِنَّ حَلَالٌ لِمَنْ يُرِيدُ تَزْوِيجَهُنَّ، وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا أَنَّ مُرَادَهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بِذِكْرِهِ بُلُوغَ الْأَجَلِ أَنَّهُ قُرْبُ بُلُوغِ الْأَجَلِ لَا حَقِيقَةُ بُلُوغِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ سَمَّوَا ابْنَ إبْرَاهِيمَ الَّذِي ⦗٩١⦘ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِذَبْحِهِ إمَّا إسْمَاعِيلَ، وَإِمَّا إِسْحَاقُ عليهم السلام ذَبِيحًا، وَلَمْ يُذْبَحْ وَلَكِنَّهُ لِقُرْبِهِ كَانَ مِنْ أَنْ يُذْبَحَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثَيْ أَنَسٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ مِنَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَهُوَ قُرْبُ الدُّخُولِ فِيهَا لَا حَقِيقَةُ الدُّخُولِ فِيهَا

شرح مشكل الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٢ · ص ٨٩