كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: " نَهَى عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ رضي الله عنهم، يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ، وَهُمْ شَهِدُوهَا وَهُمْ نَهَوْا عَنْهَا فَلَيْسَ فِي رَأْيِهِمْ مَا يُرَدُّ وَلَا فِي نَصِيحَتِهِمْ مَا يُتَّهَمُ وَإِنْ كَانَ لَهُ قَائِلُونَ بِهِ كَانَ مِنْ مَا لَا يَجِبُ تَرْكُهُ وَلَا يَمْتَنِعُ الْقَوْلُ بِغَيْرِهِ " وَوَجَدْنَا مَا فِيهِ مِنْ جَوَابِ سُهَيْلٍ إيَّاهُ عَنْ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ فِيهِ مَوْضِعَانِ مِنَ الْفِقْهِ أَحَدُهُمَا إبَاحَةُ لَعْنِ أَهْلِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ مِنْ نَهْيِهِ عليه السلام أُمَّتَهُ أَنْ يَكُونُوا لَعَّانِينَ وَدَلِيلٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي مَا رُوِيَ عَنْهُ النَّهْيُ فِيهِ غَيْرُ الْمُطْلَقِ مِنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَسَنَذْكُرُ مَا وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عليه السلام فِي اللَّعْنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي مَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللهُ. وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ سُكُوتُهُ عَنْ مَا رَأَى مِنْ زَوْجَتِهِ، وَعَنْ ذِكْرِهِ لِإِمَامِهِ حَتَّى يُجْرِيَ بَيْنَهُمَا اللَّعْنَ الَّذِي حَكَمَ اللهُ بِهِ فِي أَمْثَالِهِمَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَةَ، إذْ كَانَ إظْهَارُهُ ذَلِكَ وَكَشْفُهُ إيَّاهُ وَإِخْبَارُهُ بِهِ يَكُونُ بِهِ قَاذِفًا لِمُحْصَنَةٍ وَيَلْحَقُهُ بِهِ فِي الظَّاهِرِ عِنْدَ النَّاسِ الْوَعِيدُ فِي قَذْفِ الْمُحْصَنَةِ وَإِنْ كَانَ ⦗٤٠٩⦘ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلَكِنَّ اللهَ تَوَلَّى السَّرَائِرَ وَرَدَّ أَحْكَامَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا إلَى الظَّاهِرِ الَّذِي يُدْرِكُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَكَانَ فِي سُكُوتِهِ عَنْ ذَلِكَ مَحْمُودًا، وَكَانَ اللِّعَانُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ لَوْ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَطَالَبَتْهُ زَوْجَتُهُ بِالْوَاجِبِ لَهَا عَلَيْهِ فِيهِ لَا يُوصِلُهُ إلَّا إلَى فُرْقَتِهَا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى فُرْقَتِهَا بِطَلَاقِهِ لَهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْحَقُهُ مِنْ ذَلِكَ فَحَمِدَهُ رَسُولُ اللهِ عليه السلام وَأَعْلَمَهُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ وَأَنَّهُ الْآيَةُ الَّتِي تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ٢ · ص ٤٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي